العمود

كانش جديد؟

أربعة أيام بعد العام مرت على تجديد المجالس الشعبية المحلية، البلدية منها والولائية، وخلال هذه الفترة كان يفترض أن تظهر بعض بوادر التغيير على الأقل تجسيدا للوعود التي أطلقت في الحملة الانتخابية، لكن وحسب مقولة “المصريين” فالمكتوب “باين من عنوانه”، بمعنى أن العهدة الحالية قد اتضحت معالمها خلال العام واتضح أن معظم البلديات في الوطن عامة وفي الأوراس خاصة تسير من سيء إلى أسوء واتضح أنه لم ولن يتغير شيء سوى ما تعلق بأسماء وأحجام المنتخبين.
لا أدر لو أن المواطنين ومختلف فعاليات المجتمع المدني يقررون أن يكونوا فاعلين وأن يطالبوا بحقهم في الإطلاع على حصيلة العام من أجل تقييم أداء وعمل المجالس المنتخبة هل يستجيب الناخبون فعلا ويقوموا بتقديم الحصيلة التي وعدوا بتقديمها في الحملات الانتخابية عندما قال الكثير منهم بأنهم سيكونون بمثابة كتاب مفتوح أمام المواطنين أم أنهم سيتحججون بأنهم لم يجدوا بعد الوضعية المناسبة “على الكرسي” وأن العمل بجدية يستوجب إيجاد وضعية مريحة لكون “العقل السليم في الجسم السليم” ولكي يتمكن العقل من التفكير بطريقة سليمة فإن الجسم يجب أن يستقيم على الكرسي بطريقة سليمة ومريحة.
إذا ما سلم المواطنون بأن المنتخبين لم يتأقلموا بعد مع “الكرسي الجديد” وأن الأيام والأشهر القادمة يمكن أن تحمل لهم الجديد فلا بد أن يتساءل المواطنون كذلك هل أن الوعود التي أطلقت خلال الحملة الانتخابية ما تزال قائمة أم أن الكلام ليس كالفعل؟ لأنه وكما هو واضح فإن الحملة الانتخابية كانت فترة جهاد في سبيل الوصول للكرسي، أما المرحلة التي تليها فهي مرحلة الجهاد من أجل الحفاظ على الكرسي، ونحن نعلم جيدا أن من يعمل يخطئ ومن يخطئ يدفع منصبه ثمنا لخطئه، لهذا فلابد أن أغلب المنتخبين لن يعملوا كي لا يخطئوا، وهذا ما يثبت أن الغاية الأساسية لكثير منهم كانت الحصول على الكرسي ومن ثم السبات والاستيقاظ قبيل انقضاء العهدة الحالية ببضعة أشهر للتحضير لمرحلة سبات جديدة على الكرسي السحري.
أظن أنه حري بالمواطنين وفعاليات المجتمع المدني أن يطالبوا بحصيلة العام في كل بلدية من بلديات الأوراس، فتشويش المواطنين والجمعيات هو الأسلوب الأنجع للضغط على المنتخبين وحرمانهم من الدخول في سبات، لأن المواطن عندما يقوم بدوره كمراقب على أكمل وجه سوف يعطي لنفسه مكانة على أنه ليس غافلا عما يدور في محيطه، لهذا فعليه أن يعمل كمنبه يرن في كل لحظة ليوقظ من يظنون أن الشعب قد انتخبهم من أجل أن “يناموا في العسل”، وعلى المواطن أن يبقي سؤال “كانش جديد” قائما، فحتى وإن لم يجد له إجابة فإنه يحرج به من كانوا يكذبون خلال الحملات الانتخابية وينبههم إلى أن المواطن ليس “غافلا” ولا مغفلا.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق