مواسم البوح

“كتب الأرصفة” وعبق الماضي

همسة

تبدو بسطات الكتب القديمة والمستعملة المعروضة على أرصفة الشوارع سوقا حقيقية مفتوحة على جميع أنواع الثقافات، حيث تتوفر بهذه الأماكن كتب ومجلات قديمة ونادرة، جنبا إلى جنب مع أحدث الكتب والمجلات العربية والأجنبية، في عرض يداعب أنظار الزبائن العابرين ويستهوي هواة الكتب وكذا الباحثين الجامعيين الذين تقودهم مسيرة البحث إلى الأرصفة للظفر بمرجع نادر الوجود على رفوف المكتبات، ولعل المتعود زيارة هذه الأماكن يدرك ان جل الكتب المعروضة تتقاطع فيما بينها، فالحضور بارز للكتب المدرسية ثم الروايات العربية والأجنبية، وخلطات أخرى من كتب الثقافة الجنسية التراثية والكتب الدينية وبعض الموسوعات العلمية بالإضافة الى المجلات العربية والأجنبية القديمة.
وتتعدد أسباب تواجد الكتب والمجلات القديمة على الأرصفة ولعل أـهمها أن جامعي الكتب أو هواة القراءة يفارقون الحياة، فيضطر الكثير من الأبناء إلى التخلص من الكتب لأن ثقافة القراءة لم تتوارث من جيل إلى جيل لتصبح مع الوقت المكتبات المنزلية الموروثة من الأباء عبئا، تزداد رغبة الأسرة للتخلص منها لاستغلال المكان لمآرب أخرى، كما قد تكون الحاجة إلى المال من بين الأسباب أيضا ويكون الحل في اللجوء إلى باعة الكتب القديمة في هذا الأمر.
إن بيع الكتب القديمة على الأرصفة ظاهرة متواجدة في معظم دول العالم وهي ظاهرة صحية تعكس مدى تهافت الناس على اقتناء هذا النوع من الكتب كل حسب اهتماماته سواء في البحوث أو جمع الكتب العتيقة أو غيرها، وبهذا العمل يساهم الباعة بطريقة مباشرة في الحفاظ على ذاكرة الكتاب، وبفضلهم يصل الكتاب إلى شريحة اجتماعية معينة، عبر “تدوير الكتاب” من صاحب الكتاب إلى البائع ثم إلى صاحب جديد للكتاب ثم إلى بائع آخر وهكذا ويبقى الكتاب حيا نافعا وخير جليس مهما امتد به العمر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق