إسلاميات

كثرة الرزق لا تدل على محبة الله

زاوية من نور

الله سبحانه يرزق الجميع، ولكنه قد يزيد أهل الضلال والجهل في الرزق، ويوسع عليهم في الدنيا، وقد يَقتُر على أهل الإيمان، فلا يظن أن العطاء والزيادة دليلُ المحبَّة والاصطفاء.

وقد قال ربنا: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: 55 – 56].

والله يعطي الدنيا مَن يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب؛ قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ [الفجر: 15 – 16].

قال ابن كثير: أي خبير بصير بمَن يستحق الغنى ومن يستحق الفقر، فمن العباد من لا يَصلُحُ حالُه إلا بالغنى، فإن أصابه الفقرُ، فسَد حالُه، ومنهم بضدِّ ذلك.

وقال في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: 27].

ولو أعطاهم فوق حاجتهم من الرزق، لحمَلهم ذلك على البغي والطُّغيان من بعضهم على بعض؛ أشرًا وبطرًا، ثم قال: ﴿وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [الشورى: 27]، وهذا كقوله: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: 21].

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق