العمود

كثرة الضرائب… تميت الاقتصاد؟؟

غيض من فيض

بعد عمر طويل وضلال ظليل اهتدى “حكماء” الاقتصاد الوطني إلى حل تخفيض الضرائب وإعادة النظر في هذا النظام الذي لم ينظم بعد، والذي صار أكثر من نقطة سوداء في تاريخ الاقتصاد الجزائري نظرا لما تسبب فيه من تحطيم لمؤسسات وقتل لشركات وإعاقة لمشاريع وخراب لبيوت كانت مشيدة على آمل تحسين مستوى المعيشة وفتح أبواب إعاشة، إلا أنها اصطدمت بنظام ضريبي عريق بالتناقضات غريق قد نكون ورثناه عن استعمار عتيد استغنى عنه في ممارسته الاقتصادية لتظل وزارتنا المالية وفية له مقتنعة بأنه الأنجع رغم حصدها للأسوأ.

فقد دفع النظام الضريبي القديم بأصحاب المؤسسات على اختلاف أحجامها وأنواعها وبالحرفيين ورجال الأعمال إلى التهرب من الضريبة التي ظلت تستنزف قواه ومدى مقاومتهم لمحبطات النهوض بالاقتصاد المحلي والوطني وكأن الحكومة تدفع بالشعب للسرقة والغش، ثم تحاسبه على ذلك بعد أن أحكمت خناقه بالضغوط والقيود والبيروقراطية والعراقيل، لتستنزف ما تبقى منه من رغبة في العطاء، فيطلق عليه اسم عدو”الدولة” وهو الذي كان يحلم بفتح مؤسسة تساهم في إنتاج ما يخدم بلاده ويساهم في امتصاص نسبة البطالة والتقليص من أزمة العطالة.

وهو ما يثبت فعلا وجود خلل في هذا النظام الذي بات يطالب المواطن بدفع “مصاريف الدولة” كلما ضاعف نسبة الضريبة المفروضة على سكنه وقطعة أرضه وسيارته وحتى راتبه الشهري وميراثه، ليمن عليه بالخدمات المجانية من صحة وتعليم وتكوين وضمان وتضامن، دون أن يشعره بأنه يدفع وبالتقسيط تكاليف هذه الخدمات بطريقة وخاصية “الامتصاص بالتنقيط” فظلت ظروفه المعيشية “في النازل” ومطالبه “الإعاشية” في “الطالع”، لأن كثرة الضرائب قد قتلت مساهماته ورغباته وهي تقتل مؤسساته ونشاطاته وخدماته.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق