مواسم البوح

كراستي القديمة

همسة

عثرت في مكتبتي على كرّاسة قديمة فيها ملخّصات وفوائد نفيسة؛ لبعض الكتب ففتحتها وبدأت أقرأ ما كتبته فيها، وجدت في صفحة الكرّاسة الأولى من كتاب (المزهر في اللغة) السيوطي(ت 911 هـ) هذه التدوينات القيّمة، أنقلها لكم، مع بعض التعليقات التي يفتح الله بها:

” امرأة متئام: من عادتها أن تلد كلّ مرّة توأمين، ومذكار، تلد الذكور ومئناث تلد الإناث”

وهذه الألفاظ وإن كانت فصيحة وبليغة إلاّ أنّها صارت اليوم نادرة الاستعمال، ووجدت بيتين رائعين من الشعر:

حِفظُ اللغات علينا* *فرض كفرض الصلاة

فليس يُضبَط دين* *إلاّ بحفظ اللغات

وهذا رأي عامّة العلماء والدّعاة، وكبار المفكرين الصّادقين من أبناء الأمّة، يولون اللّغة أهميّة كبيرة فهي قرينة الدّين ومصاحبة له. ثمّ وجدت قصّة طريفةَ للأصمعي عن شعر الخنساء:

” خرج الأصمعي على أصحابه فقال لهم:

– ما معنى قول الخنساء:

يذكّرني طلوع الشمس صخرا* *وأندبه لكلّ غروب شمس

لمَ خصّ هذين الوقتين؟ فلم يعرفوا فقال:

” أرادت بطلوع الشمس للغارة، وبمغيبها للقِرى ”

والبيتان يحتملان معنىً آخر قد تكون الخنساء قصدته وهو أنّها تذكر أخاها صخرا صباح مساء، أي في كلّ وقت، ولكنّ الأصمعي أعلمُ بالشعر وأكثر فهما للغة العرب. وما يأتون وما يتركون.. !! وإنّما ذكرت أنا المعنى الثاني لأنّه خطر ببالي وتحتمله لغة البيتين..

وأحبّ هنا أن أنوّه بالأصمعي(ت 216 هـ) هذا الرجل الذي يعتبر من عمالقة اللغة رواية وفهما، ورجال اللغة أمثاله يُعدّون في التاريخ عدّا.

ووجدت في الكرّاسة أيضا:

” اللابّة الحجارة السّود، والبصرة الحجارة البيض”وقد ذُكرت كلمة لابّة في الحديث النبويّ عندما قال الصحابيّ للرسول صلى الله عليه وسلّم:

” فو الله ما بين لابتيها – يريد الحرّتين – أهلَ بيت أفقر من أهل بيتي! فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك ”

ولابّتا المدينة جهتان من المدينة تكثر فيهما الحجارة البركانية السوداء، هكذا قرأنا وهكذا سمعنا، وإلا فما زرنا المدينة ولا نعرفها عيانا، رَزَقنا الله زيّارتها ورحم الله امرءا قال: آمين..

عبد الله لالي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق