مجتمع

كشوف الفصل الثاني تحدث هلعا لدى العائلات

تهديد.. وعيد وحالات فرار وانتحار

عرفت نهاية الأسبوع الجاري تسجيل الكثير من حالات الانتحار والهروب من المنازل بالنسبة للتلاميذ وهذا موازاة مع استلام كشوف الفصل الثاني من الموسم الدراسي، حيث عاشت الكثير من العائلات لحظات عصيبة وهذا نتيجة فرار الكثير من التلاميذ من المنازل نتيجة تلقيهم للتوبيخ على النتائج التي لم تكن في المستوى.

ولم يجد بعض التلاميذ من خيار سوى الاختفاء عن الأنظار بعد استلام كشوف الامتحانات خاصة أن هؤلاء تلقوا وعيدا بتعرضهم لعقوبات من العائلة في حال عدم تحصلهم على معدلات مقبولة وأحسن من تلك المحصلة في الفصل الأول، فيما فضل آخرون اللجوء إلى خيار لم يكن متوقعا على الإطلاق وهو الانتحار كما حصل لعدد من التلاميذ في كل من ولايتي سطيف والمدية، وهي الظاهرة التي باتت تتكرر عند كل إعلان عن نتائج الامتحانات وباتت تشكل هاجسا حقيقيا لدى الأولياء.
وأعرب البعض من الأولياء عن تذمرهم من هذه الوضعية لأن تخوفهم من قيام التلاميذ بتصرفات غير محمودة العواقب جعلهم يقررون الامتناع تماما عن مجرد الحديث معهم عن النتائج التي تحصلوا عليها، وفي هذا السياق أكد أحد الأولياء من سطيف في حديثه معنا أنه منع أبناءه من الحديث مع ابنه الصغير عن هذه الامتحانات وتفادي حتى التلميح إليها بعد أن لاحظ أن ابنه كان متخوفا كثيرا من تعرضه للضرب من طرف أشقائه.
ومن بين الأسباب الكامنة وراء انتشار هذه الظاهرة حسب عدد من الأولياء هو عدم قيام المختصين النفسانيين على مستوى المؤسسات التربوية بمهامهم، خاصة في الطورين المتوسط والثانوي، حيث لا يتقربون من التلميذ للاستفسار عن ظروفه النفسية والاجتماعية، ومخططاته إلا في حالات نادرة، وحتى الأساتذة والمديرون والمشرفون التربويون لا يقومون بمهامهم في التقرب من التلاميذ الذي يبقى في معزل عن العالم الخارجي لاسيما في فترة الامتحانات وهذا رغم الدور الضروري لهؤلاء في الوقوف بجانب التلاميذ في الفترات الصعبة التي يمرون بها.
ورغم التحذيرات التي أطلقها الكثير من الأساتذة والمختصين بخصوص مخاطر الضغط على التلاميذ في هذه الفترة لاسيما باللجوء إلى الضرب والتعنيف، إلا أن هذا لم يغير من الواقع شيئا في ظل تسجيل العشرات من الحالات مع نهاية الأسبوع الحالي فقط، وهو الأمر الذي يؤكد على ضرورة مراجعة طريقة التعامل مع التلاميذ من طرف الأولياء واللجوء إلى أساليب لينة وتشجيعية وبعيدة عن العنف اللفظي أو الجسدي من أجل تحسين نتائجهم الدراسية في المستقبل، مع ضرورة تفهم اختلاف القدرات الفكرية ودرجة الفهم والاستيعاب من تلميذ لأخر وهو ما يستوجب متابعة دائمة من طرف الأولياء الذين يغيب بعضهم طوال الأيام حسب قول بعض المختصين قبل أن يظهر أثناء فترة إعلان النتائج من أجل محاسبة ابنه.

عبد الهادي. ب

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق