فضاء الجامعة

كلا.. الإبداع ليس ذنبا

أقلام الطلبة

يمكن تعريف الإبداع بأنه القدرة على الإتيان بالجديد، أو صياغة ما كان قديما بطريقة مختلفة و مغايرة، غير أن هذا الأمر قد لا يقبله البعض، بل قد يذهبون إلى أبعد من ذلك؛ ألا وهو الإساءة للفرد المبدع .
كيف يعقل أن يتعرض كبار العلماء و المفكرين إلى الهجوم من أشباه المتعلمين؟ بحيث تكون انجازاتهم التي استغرقوا سنوات طوالٍ من أجل صقلها محل سخرية و استهزاء، وإنما أحيانا  يصل الأمر إلى مقاطعتهم  ومعاداتهم فقط لأنهم أرادوا الخروج عن المألوف .
من المعروف أن النقد البناء خطوة ضرورية، لا يمكن الاستغناء عنها  للنهوض والارتقاء سواء كان ذلك في مجال العلم أو الفن، لأنه قائم بالأساس على تصويب الأخطاء، و تقديم البدائل و الحلول بغية الوصول إلى فرضيات جديدة وكذا نتائج غير مستهلكة، بينما النقد الهدام يكون موجها لذات الشخص لا للموضوع، فهو خاضع للذاتية البحتة ومصدره الضغائن، بينما هدفه محاولة الانتقاص من الآخر، ومن ثم فإن تفسير هذا النوع من السلوكات بحسب علم النفس هو عدم تقدير الذات، أي أنه ميكانيزم دفاعي للشعور بانعدام الأمان، لأن الفرد في هذه الحالة يرى أن الآخر يشكل مصدر تهديد لوجوده، ومن هذا المنطلق يعتقد جزافا أنه بالإساءة للمبدع سيشعر بالرضا عن نفسه، غير أن ذلك لن يأتي إلا بنتائج عكسية.
من جهة أخرى على الآباء أن يغرسوا في أبنائهم ثقافة إيجابية لتقبل ذواتهم، والسعي  لإيجاد شغفهم وأن لا يكونوا مجرد نسخ مقلدة لغيرهم، إذ ينبغي أن نستأصل هذا التفكير المتحجر الذي يعادي كل ما هو مختلف، فنحن لسنا بحاجة إلى أفراد من القطيع بل إلى أفراد قياديين، والمجتمع أيضا مسؤول عن توجيه أفكار وإرساء معتقدات بعينها دون أخرى، حيث من المؤكد أنه يصعب لفتيل النور أن يصمد في مجتمعِ يعشق الظلام والعتمة.
وبالتالي لابد أن ترسخ في أذهاننا قناعة بأنه دائما سيكون هنالك من هم أفضل منا، وهؤلاء يستحقون الاحترام والتقدير وأن نعتبرهم قدوة ومصدر إلهام، ونؤمن أن نجاح شخص ما لا يعني فشل الآخر، وأيضا هنالك من هو أقل منا، يستوجب علينا مشاركته المعرفة وعدم تحقيره أو الاستهزاء به؛ لأن ذلك منافِ للأخلاق .
وعليه عند النظر بزاوية أوسع، أي من فرد واحد إلى أمة بأكملها  إلى حضارات إنسانية قائمة بحد ذاتها، نستشف بأنها بناء تراكمي، الواحد فيه ينطلق من النقطة التي انتهى إليها سابقه، وهكذا تستمر حلقة الإبداع، بينما من مظاهر التخلف استفحال الحقد على الانجازات و البدء من نقطة الصفر، حيث يحدث السقوط في فخ الرجعية، ويبقى التاريخ شاهدا على حقد التتار على حضارة بلاد الرافدين .
وفي الأخير نصل إلى فكرة مفادها أن المرء لا يرتفع إذا اندثر الآخرون من حوله، وإنما يرتفع إذا قدم شيئا مفيدا لمجتمعه مهما كان بسيطا وبهذا نكون قد وصلنا إلى أعلى درجات الرقي الفكري .

الطالبة مروى زغداني/ جامعة باتنة1

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.