إسلاميات

كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها

وما ينطق عن الهوى

عن أبي مالك الحارث بن عاصمٍ الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن – أو تملأ – ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهانٌ، والصبر ضياءٌ، والقرآن حجةٌ لك أو عليك، كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها” رواه مسلم.

“الطهور” بالفتح للماء وبالضم للفعل وهو المراد هنا، “شطر الإيمان”؛ أي: نصفه؛ وذلك أن الإيمان تخَل وتحَل، أما التخلي فهو التخلي عن الإشراك؛ لأن الشرك بالله نجاسة فلهذا كان الطهور شطر الإيمان، وقيل: إن معناه أن الطهور للصلاة شطر الإيمان؛ لأن الصلاة إيمان، ولا تتم إلا بطهور.
“والحمد لله تـملأ الميزان” أي: الحمد لله: وصف الله تعالى بالمحامد والكمالات الذاتية والفعلية تملأ ميزان الأعمال؛ لأنها عند الله عز وجل عظيمة.
“وسبحان الله والحمد لله” يعني الجمع بينهما ((تـملأ)) أو قال (تملآن)، شكٌّ من الراوي، ((ما بيـن السماء والأرض))؛ لعظمهما، ولاشتمالهما على تنزيه الله تعالى عن كل نقص، وعلى إثبات الكمال لله عز وجل.
“والصلاة نورٌ”؛ لأنها تمنع عن المعاصي، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، وتهدي إلى الصواب، كما أن النور يستضاء به، وهي كذلك نور يوم القيامة.
“والصبر ضياءٌ” فمعناه: الصبر المحبوب في الشرع، وهو الصبر على طاعة الله تعالى، والصبر عن معصيته، والصبر أيضا على النائبات وأنواع المكاره في الدنيا، والمراد أن الصبر محمود لا يزال صاحبه مستضيئا مستهديا مستمرا على الصواب.
“والقرآن حجةٌ لك أو عليك” والقرآن حجة لك أي عند الله عز وجل، أو حجة عليك، فإن عملت به كان لك، وإن أعرضت عنه كان حجة عليك.
“كل الناس يغدو، فبائعٌ نفسه فمعتقها أو موبقها”؛ أي: كل إنسان يسعى لنفسه، فمنهم من يبيعها لله بطاعته، فيعتقها من العذاب، ومنهم من يبيعها للشيطان والهوى باتباعهما فيوبقها؛ أي: يُهلكها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق