الأورس بلوس

“كل منفوخ فارغ”

لكل مقام مقال

التواضع والتكبر صفتان تلازمان الإنسان أينما حل، ووجب أن يستخدم العقل والنية الصادقة وإحلال الأخلاق من أجل أن تكون معادلة الحياة ايجابية بدل نكرانها واللهث نحو الفارغات من الأمور وإقامة حجج واهية، فيقال في أمثالنا الشعبية التي حرصت على محاربة هذه الصفات “كل منفوخ فارغ” فجميع الأشياء التي تحدث صوتا فهي في داخلها فارغة، والإنسان المتكبر والذي يظهر بأنه عالم بكل شيء، وفي الغالب عندما تتحدث معه تجده عكس ما كنت تتوقعه لا يعرف شيئا وهو يتكبر، ويقابله في اللغة العربية شعر “ملأى السنابل تنحني بتواضع… والفارغاتُ رؤوسُهن شوامخُ”، وهو ما يعبر بصدق عن الكثير من النماذج البشرية التي نصادفها في حياتنا اليومية، حيث نجد أن كثيرا منها تتخذ من التواضع أسلوبا في التعامل عبر مختلف المواقف، وتعالج الأمور بحكمة وروية، تستمع للصغير قبل الكبير، لا تقمع رأيا مهما اختلف معها ولا تغتر بمنصب أو جاه، في حين أن هنالك من الناس من يأتون برأي فارغ، وتحسب نفسها الأفضل من غيرها، تتعجرف وتتكبر ولا تعرف معنى الاستماع إلى الأخر، ورأيها هو الصواب وأن ما دون ذالك خطأ وجرم عظيم.
يطلق هذا المثل على الناس التي تأول كل فعل أو رأي أو كلام إلى أنه ضدهم، ويقيسون كل شيء إلى محدودية فكرهم وتجاربهم التي عاشوها، ويجادلون بدون علم بمواقع الأمور وموضعها، ودونما بحث في مسألة ما، فهم الذين ينصبون أنفسهم أسيادا على مختلف القضايا ويتهمون الآخرين بأنهم لا يحسنون تقدير الأمور، كما الأواني الفارغة التي تحدث ضجيجا لا معنى له، بينما الملأى رؤوسهن شوامخ من التواضع والتريث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق