مجتمع

كيراتين مسبب للسرطان.. وثقافة تعقيم أدوات الحلاقة غائبة في باتنة

في حين تسجل الولاية سنويا آلاف الإصابات بالأمراض الجلدية..

أكد السواد الأعظم من المواطنين في ولاية باتنة من خلال حملة لسبر آرائهم حول مدى نظافة صالونات الحلاقة التي يرتادونها بولايتهم بأن معظم هذه الصالونات تفتقر إلى شروط النظافة المطلوبة خاصة تلك المتعلقة بتعقيم أدوات الحلاقة وتغييرها من فترة لأخرى، ومع ذلك يضطرون إلى ارتيادها للاستفادة من الخدمات التجميلية التي يعجزون في أغلب الأحيان عن القيام بها في منازلهم الخاصة.

ثقافة تعقيم أدوات الحلاقة غائبة
عن صالونات باتنة

تحتضن ولاية باتنة عبر كافة ربوعها المئات من محلات الحلاقة وصالونات التجميل الرجالية والنسائية حيث تعتبر هذه المهنة من الحرف التي تستهوي الكثيرين لممارستها لما لها من مداخيل معتبرة خاصة بالنسبة للتجميل النسائي نظرا لهوس الجنس اللطيف بالمحافظة على الشكل المقبول وإنعاش المظهر الخارجي بين فترة وأخرى من خلال القيام بالعديد من العمليات التجميلية التي تشمل صبغ وتصفيف الشعر والعناية بالبشرة عن طريق عمليات الشد والتقشير والتنظيف وغيرها من العمليات التي تتم على مستوى بشرة الوجه الحساسة، ناهيك عن عمليات المساج والتدليك والترطيب ونزع الشعر بشتى الطرق والوسائل التقليدية والحديثة منها على غرار الشمع وأشعة الليزر وغيرها، مرورا بالعمليات التي تشمل العناية بأظافر اليدين والرجلين خاصة بالنسبة للعرائس اللواتي يحرصن على استيفاء كافة العمليات التجميلية التي تضمن لهن مظهرا استثنائيا ومبهرا يوم زفافهن، لذلك غالبا ما تولي هاته النسوة اهتماما كبيرا في انتقاء محلات الحلاقة المناسبة التي تضمن لهن أفضل النتائج، غير أن الملاحظ على معظم صالونات التجميل بباتنة أنها تخلو من عامل النظافة الذي يعتبر من الأمور الأساسية في هذه المهنة التي تستعمل فيها عديد الأدوات التي يمكن أن تكون ناقلة للأمراض المعدية في حال لم يلتزم الحلاقون والحلاقات بقواعد النظافة المدرجة ضمن القوانين المنصوص عليها من طرف وزارة الصحة والتجارة بهدف حماية المواطنين وتلافي تهديد الصحة العمومية بنقل الأمراض الجلدية الفتاكة. في السياق ذاته أكد الدكتور بركات حيدر طبيب مختص في الأمراض الجلدية بباتنة أنه على الرغم من الرقابة المفروضة من قبل أعوان مديرية التجارة على مستوى ولاية باتنة إلا أن معظم صالونات الحلاقة بالولاية لا تتقيد بالقوانين المفروضة عليها فيما يتعلق بالحفاظ على شروط النظافة المطلوبة، خاصة وأن معظم الصالونات حاليا تهمش عملية تعقيم الأدوات المستعملة في الحلاقة وكذا تغيير هذه الأدوات من فترة لأخرى، ما يجعلها بيئة مليئة بالجراثيم والميكروبات بحكم استعمالها المتكرر على رؤوس ووجوه المئات من الزبائن على اختلاف فئاتهم العمرية وبغض النظر عن خلوهم من الأمراض الجلدية والفطرية والفيروسية التي تتنقل بسهولة وتتسبب في أمراض خطيرة تصعب السيطرة عليها على المدى البعيد.
وفيما يتعلق بأكثر الأمراض انتشارا جراء عدم إيلاء العناية الكافية بشروط النظافة على مستوى هذه المحلات والصالونات، يؤكد الدكتور بركات حيدر بأن العديد من الأمراض يمكن أن تستفحل في المجتمع على غرار مرض الثآليل الفيروسية وهو نوع من الأمراض التي تنتقل من شخص إلى آخر عن طريق اللمس المباشر أو عن طريق أمواس الحلاقة، وفي حالة لم تنتقل هذه العدوى الفيروسية إلى الآخرين أكد ذات المتحدث بأنها من الممكن أن تنتقل إلى المريض نفسه المصاب بها في مناطق أخرى، لذلك وجب على المريض تنبيه عامل الحلاقة بأن يتحاشى لمس هذه الثآليل.
هذا ويعتبر داء “سعف فروة الرأس واللحية والأظافر” أو ما يعرف بداء ال”تينيا” من بين الأمراض الجلدية التي من الممكن أن يتعرض لها الزبائن في صالونات الحلاقة التي تنعدم فيها شروط النظافة حسب ذات المصدر الذي أكد بأن هذا المرض يتأتى من أجناس وأنواع متباينة من الفطريات التي تتسبب في تساقط الشعر وتآكل الأظافر مع تميز المنطقة المصابة برائحة غريبة، أين تتناقل هذه الفطريات بشكل مباشر عبر تلامس الجلد بالجلد أو عن طريق الأمشاط ومستلزمات الحلاقة، إضافة إلى مخاطر الإصابة بقمل الرأس الذي تتسبب فيه حشرة القمل بتطفلها على الشعر وتتغذى بامتصاص الدم من فروة الرأس حيث يصعب القضاء على هذه الطفيليات بسهولة حسب الدكتور كون أن القمل يتكاثر بشكل سريع بسبب وضعه للبيض بعد عشرة أيام فقط من عمره، لذلك فهو سريع التكاثر ويسهل انتقاله من شخص إلى آخر عبر الملامسة المباشرة لشعر المريض أو استخدام أدواته الشخصية كالأمشاط والفوط والمناشف، ناهيك عن أن بيض القمل يمكنه أن يعيش بعيدا عن جسم الإنسان لمدة 72 ساعة، لذلك ينصح الدكتور بركات العاملين في محلات الحلاقة عدم إعادة استخدام أية أدوات ومستلزمات حلاقة وعلى رأسها أمواس الحلاقة والمقصات وغيرها إلا بعد تعقيمها وإلا فإنهم سينقلون المرض إلى جميع زبائنهم في مدة لا تتجاوز الـ 03 أيام، ونفس الشيء ينطبق على مرض الجرب الذي يعتبر هو الآخر من الأمراض الجلدية الناتجة عن الطفيليات سريعة الانتقال.

ايمان ج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق