بلديات تحت المجهر

“كي كان عايش مشتاق تمرة… كي مات علقولوا عرجـون”

"الأوراس نيوز" تقف على واقع التنمية الغائبة بعين الزيتون

يتخبط أغلب سكان بلدية عين الزيتون بولاية أم البواقي، بين واقع مرير جراء العزلة والتهميش منذ عقود من الزمن، في ظل غياب المشاريع التنمية التي تساهم في النهوض بالبلدية، وهو ما أدى بالمئات من المقيمين داخل البلدية للبحث عن الاستقرار بالبلديات المجاورة هروبا من العزلة التي ساهمت في القضاء على أحلام عشرات من شباب المدينة مؤكدين بذلك مقولة “كي عاش اشتاق تمرة… كي مات علقولوا عرجون”، أين أشار أغلبهم أنه بالإمكان بعد وفاتهم أن يكون لبلدية عين الزيتون واقع أفضل وذلك بعد مرور عقود من الزمن.

بن ستول.س

تعد بلدية عين الزيتون بلدية فلاحية 100%، تحوي على 9 مشاتي كبرى، تقع جنوب ولاية أم البواقي، بالقرب من الطريق الرابط بين خنشلة وأم البواقي، ارتقت إلى صنف بلدية سنة 1983، تعتمد بشكل كبير على زراعة القمح والشعير، تحوي مساحات زراعية كبيرة لم يتم استغلال نسبة كبيرة منها.

أراضي فلاحية عطشة

عبر عشرات الفلاحين المقيمين بمختلف المشاتي التابعة لبلدية عين الزيتون بولاية أم البواقي، عن استيائهم الشديد جراء حرمانهم من عملية السقي انطلاقا من سد أوركيس، من خلال تمديد عمليات السقي مع ولايتي خنشلة وباتنة، والذي من شأنه توسيع نشاطات الفلاحين، وفتح آفاق جديدة للتوجه الى زراعة مختلف أنواع الفواكه باعتبار المنطقة تتمتع بأراضي خصبة بنسبة كبيرة، لكن ندرة مياه السقي أصبح الهاجس الأكبر لدى فلاحي البلدية. يأتي ذلك بالرغم من تمتع البلدية بعدد معتبر من الأنقاب والآبار لكن ندرة المياه الجوفية أدى الى توقف الجهات المختصة عن منح تراخيص لحفر الآبار، وهو ما أدى الى الفلاحين بالاعتماد بشكل كبير على زراعتي الحبوب والشعير أين تكون الحاجة من المياه اقل بالمقارنة مع زراعة الفواكه والخضر. في المقابل تم خلال السنة الماضية تسجيل بلدية عين الزيتون بالمنطقة الحمراء ابتداء من منطقة الفجوج. المصالح الفلاحية أكدت أن برنامج السقي الفلاحي يعد برنامج وطني ويتم الفصل فيه وزاريا ، ما يجعل عملية رب عين الزيتون بقنوات السقي الخاصة بسد “أوركيس” الفصل فيه بيد وزير الفلاحة وحده.

عقود الامتياز حلم صعب المنال بعين الزيتون

بالرغم من المراسلة الدائمة لمديرية والأراضي الفلاحية لكن لم يتم منح عدد معتبر من الفلاحين لعقود الامتياز منذ ما يزيد عن الـ 40 سنة حسب ما أكد عشرات الفلاحين في حديثهم مع “الأوراس نيوز”

هذا ويملك أغلب فلاحي البلدية عقود مداولات لا غير، بعد أن تمت إعادة الهيكلة للأراضي الفلاحية خلال سنة 1987. في المقابل أرجعت الجهات المختصة تأخر استلام عقود الامتياز لوجود أراضي تعود للعرش ما جعل عملية الفصل فيها صعبة، اين يرتقب دراسة الملفات الخاصة بالأراضي الفلاحية التي لاتملك وثائق، انتظارا لتشكيل لنة عمل خاصة.

مشاتي عين الزيتون تصارع الظلام

لازالت العشرات من السكنات المتواجدة بمشاتي عين الزيتون تصارع الظلام بسبب انعدام الكهرباء بالرغم من برامج التوسعة التي استفادت منها البلدية خلال السنوات الأخيرة الماضية، لكن تشييد سكنات خارج مراكز التوزيع حال دون استفادتها من هذه الخدمة البسيطة، وهو ما أدى بالعشرات منهم لهجرة منازلهم إلى حين توفير خدمة الكهرباء الريفية.

 

الفجوج وبورصاص يصارعون العطش

اشتكى أمس مئات المواطنين المقيمين على مستوى منطقتي الفجوج و بورصاص و العافر من انعدام المياه الصالحة للشرب، أين يستعمل أغلبهم مياه الصهاريج ، طالبوا خلالها البلدية بضرورة حفر نقب جديد. في وقت أكدت مصادر ببلدية عين الزيتون، أن أغلب البرامج التي استفادت منها البلدية مؤخرا تتعلق بالمياه الصالحة للشرب، والمتوقع انطلاق الأشغال بعد شهرين على مستوى خزان جديد على مستوى منطقة “قوراي” وذلك على مستوى قمة جبلية، بعد أن سجل جفاف على مستوى النقب المشيد سابقا، بالإضافة إلى مشروع توسيع شبكة المياه عبر مختلف مشاتي البلدية، وكذا المشاريع المبرمة من قبل مديرية للري لمختلف السكنات البعيدة عن مراكز التوزيع والتي تعد سكنات مترامية الأطراف.كما سيتم دعم منطقة الفجوج بخزان مرتفع، بعد أن استفادت خلال السنوات الماضية بنقب لكن كان غير مجدي في ظل استمرار معاناة المواطنين من ندرة المياه أين تم رصد غلاف مالي من صندوق الجماعات المحلية يصل الى4 ملايير سنتيم.

قارورات الغاز تثقل كاهل سكان المشاتي

لازال لحد الساعة مئات المواطنين يعانون من انعدام التزود بخدمة الغاز الطبيعي الذي أضحى من ضروريات الحياة البسيطة، أين يعاني سكان قرية “الفجوج” و”بلعيسى” ومشتة “الجرورجبل” الكبش وكذا المشاتي المجاورة لمنطقة الشمرة من انعدام البرامج المتعلقة بالربط بالغاز الطبيعي، ما يجبرهم على الرضوخ لقانون بارونات المضاربة في أسعار قارورات غاز البوتان خاصة خلال فصل الشتاء، أين يقع أغلب سكان هذه المشاتي في عزلة غير منهية عند كل تساقط غزير للإمطار والثلوج، مطالبين المسؤول الأول بالمجلس الشعبي البلدي بعين الزيتون، للتدخل وإنقاذهم من معاناة دامت سنوات، وربط مساكنهم بالغاز الطبيعي الذي أضحت نسبة التغطية به على مستوى ولاية أم البواقي تجاوزت سقف الـ 90 % .

تجسيد طرقات لا تقضي على العزلة

سجلت مؤخرا مديرية الأشغال العمومية تلف على مستوى عديد الطرقات المشيدة حديثا ويشمل الطريق المتواد بمشتة” قوراي” وكذا الطريق الرابط بين منطقتي عين الزيتون و باتنة. في المقابل استفاد قطاع الأشغال العمومية بمنطقة عين الزيتون من جملة من المشاريع المتعلقة بتهيئة وتجهيز الطريق الوطني رقم 32 الرابط بين منطقة عين الزيتون ومنطقة خنشلة على مسافة 5 كلم، أين تجري عملية تجهيزه ويتوقع استلامه قريبا. أما فيما يخص الطريق الولائي الرابط بين منطقة عين الزيتون وولاية باتنة ، فتم تسجيل الشطر الأول للمشروع على مسافة 11 كلم، فيما تم تسجيل إعادة وتأهيل عدد من الطرقات البلدية والمرتقب الانطلاق الأشغال بها قريبا. منطقة “غوراي” هي الأخرى استفادت من مسلك ريفي على مسافة 5 كلم يتوقع الانطلاق به قريبا. فيما سيتم إعادة تأهيل الطريق الولائي الرابط بين منطقتي عين الزيتون وذراع على مسافة 10 كلم، فيما يتوقع الانطلاق في مشروع الطريق البلدي على مسافة 10 كلم.

مقاولة تعمل بقانونها الخاص

عبر مؤخرا مئات المواطنين مستعملي الطريق الولائي رقم 9 عن استيائهم جرءا تأخر استلام الطريق، بسبب تخاذل المقاولة المسؤولة عن المشروع الخاص بإعادة الاعتبار للطريق البلدي، والتي تعمل لـ4 ساعات يوميا فقط، وهو ما أدى لتأخر انتهاء الأشغال، ما أدى بالمواطنين لتحويل الوجهة باتجاه منطقة “بوغرارة السعودي” وصولا إلى منطقة عين مليلة؛ هذا ويرتقب ترقية هذا الطريق الى درة طريق وطني نظرا للسيولة المرورية الكثيفة التي يشهدها يوميا.

 

12  مليار سنتيم لتأهيل الطرقات بعين الزيتون

استفادت مؤخرا بلدية عين الزيتون من غلاف مالي يصل الى 12 مليار سنتيم ضمن برامج الهضاب العليا، أين تم انتهاء الدراسات التقنية بالطريق الوطني رقم 32 والطريق المتواجد بمنطقة “ذراع الدائرة”، وكذا الطريق المتواجد بمنطقتي “قوراي” و”بوغرارة السعودي”، أين تم الانتهاء من الإجراءات الأولية للمشروع مع مراعاة مسار النقل المدرسي، بهدف تسهيل حركة المرور خاصة على مستوى المشاتي النائية، أين يتوقع الانطلاق في المشروع خلال الأشهر القليلة المقبلة.

حافلتين لرفع الغبن عن تلاميذ المنطقة

استفادت مؤخرا بلدية عين الزيتون من حافلتين للنقل المدرسي، فيما يتوقع استلام حصص أخرى قريبة من اجل التغطية الكاملة للبلدية، التي تعرف ارتفاع كبير في نسبة التسرب المدرسي بسبب العزلة التي تعاني منها البلدية، ما يؤدي بمئات التلاميذ المقيمين على مستوى المشاتي المعزلة لتكبد عناء التنقل وقطع مسافات بعيدة للالتحاق بمقاعد الدراسة.

5  ملايير سنتيم لإعادة شبكات الصرف الصحي

استفادت مؤخرا بلدية عين الزيتون من ما يتجاوز الـ 5 ملايير سنتيم  لفائدة الصرف الصحي،أين ستخصص 3 ملايير سنتيم للشطر الأول من المشروع والمتوقع الانطلاق به خلال الأشهر القليلة المقبلة، فيما رصد 500 مليون سنتيم لإعادة قنوات الصرفي الصحي المتعلقة بوسط المدينة، وكذا منطقة “الفجوج”، يأتي ذلك بعد الكوارث الصحية التي عرفتها مختلف أراء البلدية راء اختلاط مياه الصرف الصحي بالمياه الصالحة للشرب جراء إهتراء قنوات الصرف الصحي، بالإضافة إلى اعتماد وسائل الطمر التي تهدد بكارثة صحية.

الشراشف” تتجرع مرارة العزلة

وفيما يتعلق بالمسالك الريفية، فقد استفادت بلدية عين الزيتون خلال سنة 2018 من 10 كلم من المسالك الريفية، تم تحويل 4,5 منها لفائدة منطقة الرقراق والتي من شأنها أن تساهم في فك العزلة عن ما يزيد عن 42 عائلة. وهو الذي أثار سخط سكان منطقة “الشراشف” باعتبارها المشتة الأكثر ضررا من العزلة، والتي لم تستفد من أي مشاريع تخص القضاء على العزلة. تجدر الإشارة عن وجود لجنة مكونة من عديد المجالس البلدية هي من تقترح المشاتي المستفيدة من هذه الحصة.

80 وحدة سكنية لـ 1000 ملف

استفادت بلدية عين الزيتون خلال سنة 2018 من حصة 80 سكن اجتماعي 50 سكن منها منتهية الأشغال فيما لازالت 30 وحدة سكنية لم تكتمل بعد، في وقت تجاوزت الملفات المودعة على مستوى بلدية عين الزيتون الـ 1000 ملف، وهو ما جعل عملية إعداد القائمة الاسمية للمستفيدين صعبة. وفيما يتعلق بالتحصيصات الأرضية، فقد استفادت بلدية عين الزيتون من 370 تحصيص لكنها كانت على مستوى مواقع لا تليق للسكن، وهو ما أثار استياء شباب المنطقة، والتي كانت على مستوى المدخل الشرقي للبلدية بالقرب من التجمعات الريفية، بينما كان يتوقع أن تكون التحصيصات بمنطقة “قليف” ما أدى لزيادة اططلبات على التحصيصات الأرضية، لكن تحويل التحصيصات وسحب الإعانات المالية أدى بعشرات المستفيدين من القطع الأرضية للتنازل عن الأراضي، مطالبين بذلك والي الولاية بالتدخل وتغيير موقع التحصيصات الأرضية وتحويلها إلى منطقة “قليف”.في المقابل، استفادت البلدية خلال الخماسي 2014-2019 من حصة تصل الى 1450 سكن ريفي والتي اعتبرها سكان البلدية بالكافية نظرا للطبيعة الفلاحية للمنطقة، فيما سجل ضغط كبير على السكنات الاجتماعية خاصة وأن بلدية عين الزيتون لم تستفد من أي حصص جديدة للسكن الاجتماعي منذ مايتجاوز الـ 4 سنوات.

الصحة في الإنعاش بعين الزيتون

اشتكى سكان بلدية عين الزيتون من قلة المرافق الصحية، فالبلدية تحوي على عيادتين طبيتين فقط، بخدمات دون مستوى  تكاد تكون منعدمة، ما أدى بسكان البلدية للتوجه للعلا بمختلف المؤسسات الطبية المتوادة بالبلديات المجاورة. هذا وقد سجل وفاة عدد من الحوامل والرضع بسبب غياب الرعاية الصحية على مستوى قاعة العلاج والتي غالبا ما يغيب عنها الطبيب والممرض معا. في المقابل، استفادت البلدية خلال السنوات الماضية من عيادة متعددة الخدمات لكن تم تجميد المشروع لأسباب مهولة. سكان البلدية من جهتهم طالبوا بالتدخل العاجل لمدير الصحة بولاية أم البواقي، للتدخل ومراقبة الوضع الصحي ببلدية عين الزيتون الذي هو منعدم، في ظل الكثافة السكانية التي تعرفها البلدية،ما يستدعي إعادة برمجة مشروع العيادة المتعددة الخدمات في القريب العاجل من أجل رفع الغبن عن المواطن البسيط الذي استنزفت جيوبه سيارات “الفرودور” أملا منهم للوصول إلى أقرب مستشفى طبية لتلقي العلاج خاصة خلال فترة الليل.

الشباب بين مطرقة البطالة والتهميش وسندان المحسوبة

يعيش شباب بلدية عين الزيتون على وقع العزلة التي فرضت عليهم من قبل الجهات الوصية، بالرغم من أن أغلب شباب بلدية عين الزيتون يتمتعون بمستويات دراسية لائقة، لكن كابوس البطالة والبيروقراطية حالا دون تسيل أي تقدم في الحالة الاجتماعية لشباب البلدية، مطالبين المسؤول الأول على الهاز التنفيذي بولاية أم البواقي، للتدخل العال من أل انتشال شباب البلدية من البطالة. يأتي ذلك بالرغم من الثروة الفلاحية التي تتمتع بها البلدية وكذا  المساحات الزراعية الشاسعة والتي لم يتم استغلال سوى نسبة ضئيلة منها، في ظل قلة الامتيازات والدعم الفلاحي بالمنطقة.

وأخيرا ملعب جواري بالفجوج

وسط العزلة والتهميش الذي يعاني منه شباب بلدية عين الزيتون، استبشر خيرا بتسجيل مشروعين لانجاز ملاعب جوارية إحداهما بمنطقة الفجوج والذي من شأنه أن يكون متنفس شباب البلدية خاصة خلال فترة الصيف، أين أكد شباب البلدية على ضرورة كسوة الملاعب بالعشب الاصطناعي.

المسؤول يرد

من جهته، رئيس المجلس الشعبي البلدي”كباش معوش” أكد على العزلة التي تعيش بها عديد المشاتي بالبلدية، خاصة منها “الرشرافمؤكدا أنه من المرتقب أن تستفيد المشتة من أغلب الحصص الخاصة بالمسالك الريفية خلال السنة الجاري نظرا للعزلة التي تعاني منها لسنوات. وفيما يخص نفوق الماشية بالبلدية، فقد أشار لتجاهل المصالح الفلاحية للأزمة التي وقع فيها الموالون بالبلدية أين سجل نفوق العشرات منها، في ظل عدم تلقي أصحاب المواشي للقاحات التي من شأنها أن تحمي رؤوس الماشية، في ظل تفشي وباء الحمى القلاعية بمختلف أرجاء البلدية.هذا وقد أكد أنه تم إرسال عديد الاعذارات المستمرة للجهات المختصة بسبب تقاعس عديد المقاولات عن ممارسة مهامها وإتمامها للمشاريع في آجالها المحددة. وفيما يخص قطاع السكن فقد طالب “المير” بضرورة تغيير موقع التحصيصات الأرضية في ظل عزوف المئات من شباب البلدية من استلام استفادتهم منها، بالإضافة لضرورة برمجة حصص اجتماعية جديدة بسبب الضغط الذي عرفته البلدية فيما يتعلق بهذه الصيغة من السكن، في وقت عرفت بلدية عين الزيتون اكتفاء كلي من حصص السكن الريفي، والذي تجاوز الـ 1400 وحدة سكنية.

بن ستول.س

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق