الأورس بلوس

لأمر ما جدع قصير أنفه (لغاية ما قطع قصير أنفه)

لكل مقام مقال

يضرب هذا المثل في الحيلة والمكر، وفعل الشيء غير المعتاد لغرض في نفسه، فحينما يقدم الشخص الماكر على إحداث الأذى بنفسه، فلابد أن يكون هناك شيئًا وراء فعلته تلك، وهذا ما فعله صاحب المثل، والذي يدعى قصير، وقصة المثل هي أنه كان للملك جذيمة الأبرش ابن أخت يدعى عمرو بن عدي، كان يحبه كثيرًا، ويقربه منه، ولما قتلت الزباء جذيمة؛ ثأر منه لأنه قتل أباها، قرر عمرو أن ينتقم لخاله، ويقتل الزباء، وكانت الزباء قد سألت كاهنا عن أمر هلاكها، وكيف سيكون؛ فأخبره أنه سيكون على يد عمرو بن عدي، فاحتاط لذلك، وأخذت حذرها منه، وأشار شخص من حاشية عمرو عليه، ويدعى قصير، أن يجدع أنفه ويضربه بالسياط، حتى يترك أثرًا بجسده، وبعدها يذهب قصيرا إليها مدعيًا أن عمرو غضب عليه، ويقصد بجدع الأنف هنا قطعه، ولكن رفض عمرو اقتراح قصير، ففعل قصير بنفسه ما قال، ولأن العرب تعرف قصير، ومدع خبثه، أدركوا أنه ما فعل بنفسه ذلك إلا لأمر ما، ومن يومها وهذا المثل مضربا بينهم، حينما يظنوا بماكر شيئًا، ذهب قصير بعدها إلى الزباء، فرأته على حاله، بأنف مجدوع وجسد مصاب، فظنت أن عمرو غضب عليه، وأن قصير سينتقم منه، فوثقت به وضمته إلى رجالها، وظل قصير يحتال عليها حتى مكن عمرو منها، فدخل عليها وقتلها، مازال هذا المثل يردد حتى الآن في الأوساط العربية؛ حينما يقدم أحد الخبثاء على أمر ما، أو حينما يشك أحدهم ويرتاب في أمر الأخر، ولعل هناك بعض الحكم والأقوال التي تتشابه مع هذا المثل في الإتيان بالمكر والخديعة، وغش الناس ومنها هذه الكلمات، تستطيع أن تخدع بعض الناس بعض الوقت، ولكنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس طوال الوقت، لا تخدعك دموع التماسيح ، فالتمساح يذرف الدموع بعد أن يلتهم فريسته.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق