العمود

لا بد من هدف واحد

بصراحة

لو افترضنا أن أي نظام سياسي في أية دولة قد بلغ الذروة في الفساد والمستويات العليا من الرداءة والعفن السياسيين فإنه لا يمكن أن يؤثر سلبا على حياة الشعب إلا إذا كان النسيج المجتمعي مخلخلا مهترئا، فالمجتمع الذي لا انسجام فيه ولا اتفاق ولا توافق بين أفراده لا يمكنه أن يقف حتى في وجه أضعف موجة “فساد وعفن ورداءة”، فالمجتمع الذي يعاني خلخلة واهتراء في الأفكار والذهنيات وحتى في القيم والمبادئ لا يمكنه أبدا أن ينتج أجساما مضادة لفيروس الفساد، والمجتمع الذي لا تتفق فيه خلية مع أخرى لا يمكنه أن يكتسب أية مناعة ضد أي فيروس وإن كان ضعيفا.

ما نراه هو أنه من أجل أي تغيير فلا بد من نسيج مجتمعي قوي، ومن أجل مجتمع قوي فلا بد من هدف وغاية مشتركة، أي أن يعمل كل أفراد المجتمع من أجل غاية مشتركة، ومن أجل تحقيق غاية مشتركة فلا بد أن تتلاشى الأنانية من النفوس، ولا بد من أن يتخلى كل فرد أو كل طرف أو كل فئة عن فكرة أن له الأولوية وفكرة أنه الأفضل وصاحب الأفضلية في كل شيء، ولا بد من أن يتحلى كل فرد وكل طرف وكل فئة بروح الجماعة فتضحي الأقلية في سبيل تحقيق المصلحة العامة للمجتمع والمصلحة العليا في البلاد، وما نراه قد ساهم في تفشي الفساد وتفشي الرداءة والعفن هو أن بعضا أو كثيرا من خلايا المجتمع قد اختارت التمرد وإعلان استقلاليتها، وما حدث هو أن الخلايا التي ترغب في الاستقلالية والتمتع بخصائص أفضل أو خصائص مغايرة قد تحولت إلى خلايا سرطانية، فكل فرد أناني في المجتمع، وكل فرد يمتنع عن التضحية وعن التنازل عن “تمجيد نفسه” وتمجيد مصلحته الشخصية هو بالنسبة لنا مشروع “خلية سرطانية” فكيف لو كانت أطراف وفئات وجماعات بمئات الآلاف من الأفراد تفكر في فرض خصائصها على “المجتمع ككل؟ هذا يعني فرض خصائص أقلية سرطانية على المجتمع الكلي.

ما نراه هو أنه لا بد من أن تعود نزعة التضحية لدى أفراد المجتمع الراغب في إنجاح مشروع التغيير، فالبطل الثائر هو الذي يمتنع عن عرض نفسه والتسويق لشخصه عندما يعلم بأن هناك من هو أقدر منه على تحمل المسؤولية، لأن المسؤول الحقيقي لا ينجح بمجرد السعي خلف الكرسي أو حتى الحفاظ على الكرسي بل إن المسؤول الحقيقي هو الذي ينجح في إقناع الناس دون نية مسبقة منه بأنه الأقدر وبأنه الأجدر، لأن من يسعى خلف المسؤولية وخلف المنصب هو شخص يستنفذ كل قدراته الذهنية وكل كفاءته وكل جهده وماله من أجل غاية في نفسه وهي “المنصب” وحين وصوله للمنصب لا يجد أنه بإمكانه تقديم أكثر مما قدم في سبيل “المنصب” وبالتالي فالنتيجة انسداد وجمود وهذا ما نعاني منه اليوم للأسف، لهذا فلا بد من هدف واحد نسعى لتحقيقه كفريق وكجماعة وكمجتمع لا كفرد أو فئة أو طرف فهذا ما أفشل كل مساعي التغيير حقيقة منذ سنوات.

سمير بوخنوفة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق