العمود

لا تقم للمعلم؟!

بعيون امرأة

قد تثير هذه الجملة التي جاءت فيها “لا” تفيد الطلب والنهي وقد دخلت على الفعل المضارع تقم، حفيظة كل معلم، أو كل من يأخذ الكلام عن ظاهره فلا يلتفت إلى معانيه الدفينة.. حيث أن المجتمع العربي على العموم والجزائري على وجه الخصوص يمجدان المعلم ويضعونه في أعلى مراتب الاحترام والتقدير..إلى درجة أن البعض لا يستسيغ انتقاد “المعلمين” أو الالتفات إلى أخطائهم وتجاوزاتهم وحتى هفواتهم لأنه حسب رأيهم يملكون من “الحصانة” ما يرتقي بهم عن كل ذلك..ومن زاوية منطقية لا يمكن بأي حال أن يكونوا معصومين أو منزهين..بوجود من يفسد هذا “القطاع” الحيوي بجميع أطواره ومستوياته بتجاوزات وممارسات “غريبة” و”مريبة” تنعكس سلبا على أبنائنا..لكون المعلم يمثل “القدوة” و”المثال” وتعتبر “حركاته” و”سلوكياته” محسوبة إما له أو عليه..

وما يؤسف له أن تنكسر الصورة “النمطية” للمعلم في أيامنا هذه، بانتشار حوادث الاعتداء بالضرب المبرح والكلام الفاحش المهين وإحداث العاهات والجروح البليغة..والإهمال والتقاعس في أداء الواجب..بل وصل الأمر ببعضهم إلى تعليم أبنائنا “النفاق” و”المحاباة” من خلال تمييز التلاميذ بعضهم عن بعض لمجرد أن أحدهم من الأقرباء أو ابن لزميل أو شخص مرموق..ما يؤثر سلبا على نفسية “المتتلمذين” فيحقدون أو يتملقون هم أيضا وهذا النوع من “التلقين” السلبي له أثره البعيد في صناعة “جيل” تتلاشى “مبادئه” وتهتز على عتبات المصالح ولو على حساب كرامته..

ربما لم ينتبه بعض المعلمين أننا نعيش في عصر منفتح إلى أقصى حدود الانفتاح، فلا شيء يختفي أو يمكن إخفاؤه..وتحولت “منصات التواصل الاجتماعي” إلى منبر للأولياء الذي ينددون يوميا بممارسات لا تليق من طرف “منتسبي” قطاع التربية والتعليم..حتى أن هناك من لا يقوم بواجبه من شرح وتبسيط وإلقاء للدروس إما اعتمادا على مجهود الأولياء الذين استغنوا عن المعلمين..أو لاعتقادهم أن الدروس الخصوصية تفي بالغرض..متناسين أنها “نتاج” حتمي لتدني المستوى العام لكثير من الأساتذة والمعلمين..

قد يظن البعض أن هذه هجمة غير مبررة على قطاع بأكمله من خلال تجاوزات فردية لم تصل إلى حد الظاهرة..ولو افترضنا ذلك فإن هناك سوء تقدير لهذا الخلل الكبير الذي يستهدف أبناءنا في الصميم..وعلى الجميع أن يقف موقف المسؤولية حتى نقوم للمعلم ونوفّه التبجيل باستحقاق مستحق؟!.

سماح خميلي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق