العمود

لا زالوا وقحين

وجب الكلام

كنا قبل أيام قليلة فقط عن بداية الحراك الشعبي شعبا أو بالأحرى جمهورا يتعرض لمختلف البرامج عبر وسائل الإعلام “المكبلة منها والمملوكة للعصابة”، أقول برامج كان المغزى منها أو بالأحرى كانت رسالتها الواضحة مجسدة لمبدأ “يخوفوا فينا”، وبعبارة أكثر وضوحا كنا شعبا وجمهورا يتلقى رسائل مفادها “يا تركحوا يا العشرية السوداء”، إلا أن الشعب الجزائري ولعلمه ويقينه بأنه لا يمكن أن يخسر أكثر مما خسر في عشرين سنة فقد اقتنع بأنه ليس أفضل ممن ضحوا في ثورة التحرير وحتى في العشرية السوداء من أجل أن تبقى الجزائر شامخة طاهرة، ولأن الشرفاء من أبناء الجزائر كانوا هذه المرة إلى جانب الشعب فلم تفد رسائل التهديد وكانت النتيجة معاكسة تماما لما كانت تتوقع العصابة أن يحدث ولما كانت تخطط أن يكون ورقة رابحة في صالحها حتى وإن كانت ضد الشعب كله.

بفضل الشعب وأبناء الجزائر الشرفاء تمكنا من أن نكسر شوكة العصابة ونقلل من حدة اللهجة المرعبة ونضعف طغيان الطغاة وجبروتهم حتى أصبح الشعب فعلا ذا سيادة في دولة قالت فيها العدالة خلال ستة أشهر كلمتها الحقيقية وأصبح الكل يتحاشى غضب الشعب حتى كاد الوزير أن يصبح “حملا وديعا” والوزيرة “نعجة”، لكن الأمر غير المفهوم في الآونة الأخيرة وتحديدا خلال الأسبوعين الماضيين فإن رؤوس بعض الوزراء قد أينعت وأخرجوا أي الوزراء مثلما يقال في لهجتنا الشاوية أخرجوا أذرعهم من القندورة، بمعنى “داروا الجنحين”، ومن بين هؤلاء وزير الشؤون الدينة والأوقاف ووزير الشبيبة والرياضة، فالأول بدأ يمن على الجزائريين كأنه صاحب رزق وهم الخدم أو أنه أمين بيت مال الجزائريين، إذ قال بكل وقاحة أن الجزائر هي الدولة الوحيدة التي توفر خدمة التعليم بالمجان، في إشارة ضمنية منه للجزائريين أن “احمدوا رب كي راكم تقراو” رغم أن الكتب المدرسية تباع بأضعاف أثمانها في السوق السوداء نتيجة عدم قدرة المدرسة الجزائرية على توفيرها لتلاميذها الذين لا يتمكن أغلبيتهم من اقتناء الكتب إلا بعد جهد جهيد، ورغم أن المدرسة الجزائرية هي التي تحث التلاميذ على العودة إلى التويزة من أجل تزيين القسم، والمدرسة الجزائرية هي التي تشترط على التلاميذ في كل مرة إعداد مشاريع بمائات الدينارات فأي تعليم مجاني هذا وما دخل وزير الشؤون الدينية في قطاع غير قطاعه أصلا؟ ثم هل يعلم  وزير الشؤون الدنيوية أن الجزائر هي الدولة الوحيدة التي تدفع رواتب خيالية لعرائس كراكوز في هيئة وزراء ونواب بالبرلمان؟

أما وزير الشبيبة والرياضة فيظهر أن حاله أسوء بكثير من حال سائقي الشاحنات الصغيرة، فمثلما يشعر هؤلاء بحرارة المحرك تحتهم مما يدفعهم للقيام بأعمال “طائشة” يبدو أن الوزير قد شعر بحرارة كرسي الوزارة تحته وبدأ يهترف لدرجة أنه اتهم الشعب الجزائري بكونه فاسدا ومخربا وقال “الدولة عندها انجازات وحنا ما عرفناش نحافظوا عليها” بمعنى أن الشعب في نظر معالي الوزير مخرب، فما بال هؤلاء الوزراء “يعايرون” الشعب؟ هل أن “الفيد” وقلة الصنعة دفعتهم لأن يحاولوا إثارة المشاكل أم أن استفزاز الشعب بات سنة عرائس “العصابة”؟

حمزه  لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق