محليات

لا للتـــمـــديـــد

الشعب على قلب رجل واحد في مسيرات مليونية

لم تُكن الجمعة الرابعة من الحراك الشعبي مثل سابقتها التي شهدت مشاركة الملايين من المتظاهرين والتحق بها النساء والأساتذة والأطباء والمحامون، حيث تضاعف الحماس وازداد الوهج الشعبي وارتفع سقف المطالب أكثر، فلا لا إلغاء العهدة الخامسة ولا تأجيل الانتخابات ولا تغيير الحكومة وتعديل الدستور ولا تنظيم الندوة الوطنية التي قدمتها السلطة كتنازلات في رسالة الرئيس الأخيرة، أرضت المتظاهرين وأثنتهم عن الخروج إلى الشارع بل رفض الجميع كل ما قُدم ورفعوا شعارات تنادي بالتغيير الجذري وسط سخط  كبير على الحكومة الجديدة التي لم تُولد بعد.

“لا تمديد لا تأجيل..”، “يجب احترام الدستور”، “لا يمكن بناء سفينة جديدة بخشب قديم”، “لا للتدخل الفرنسي في بلادنا”، “ترحلو يعني ترحلو”،” “اتركوا الشعب يقرر مصيره”،… هي من بين الشعارات التي رفعها مئات الآلاف من المتظاهرين الذين لم تستوعبهم شوارع مدينة باتنة، بعد أن تدفقوا عليها من كل حدب وصوب وساروا عبرها في مسيرات عفوية حاشدة شارك فيها الكبير والصغير والتحف فيها الجميع بالعلم الوطني، فغنوا وهتفوا طويلا للوطن وصدحت حناجرهم بشعارات مناهضة للنظام ورافضة للتمديد والتأجيل، صانعين مشهدا استثنائيا زاده روعة زغاريد النسوة التي كانت تتعالى بين الفينة والأخرى ومنبهات السيارات المزينة بالأعلام الوطنية، فجاب البعض على مدار 3 ساعات من الزمن طريق بسكرة لعدة مرات وتجمع البعض بساحة الحرية وهتف البعض الآخر مطولا أمام منزل الرئيس السابق اليامين زروال، كما وعبر آخرون عن مطالبهم في ملصقات صغيرة تع إلصاقها بحائط ساحة الشهداء، قبل أن يتفرق الجميع لحالهم بعد أن أسمعوا صوتهم عاليا في مسيرة انفجرت فيها طاقاتهم وافرغوا فيها مكبوتاتهم ولسان حالهم يقول هل يكف هذا أم نواصل.

في ولاية خنشلة لم يختلف المشهد عن عاصمة الأوراس حيث نظم الآلاف مسيرة سلمية ضد القرارات الأخيرة للسلطة، أين تجمهر المواطنون من مختلف الفئات العمرية بساحة الشهيد عباس لغرور وانطلقوا في مسيرة حاشدة جابت مختلف الشوارع الرئيسية للمدينة على غرار طريق بابار ومقر البلدية ومقر الولاية وغيرها، رُفعت فيها العديد من الشعارات والهتافات والأناشيد الوطنية وكذا الأعلام الوطنية، وثمن المواطنون وفعاليات المجتمع المدني هذا السلوك الحضاري حيث لم يتم تسجيل أية تجاوزات، بل حتى أنه قبل المسيرة كانت فيه توصيات من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بضرورة التحلي بالمسؤولية ونبذ كل أشكال العنف والحفاظ على الوحدة الوطنية.

وأعلنت عديد المؤسسات العمومية بولاية خنشلة عن تضامنها ومساندتها مع الحراك الشعبي بخنشلة، على غرار مديريات التجارة، توزيع الكهرباء والغاز وكذا اتصالات الجزائر ومنظمة المحامين وطالبوا بضرورة احترام المجلس الدستوري لقوانين الجمهورية، كما نظم العمال بالمؤسسات العمومية  وقفات  سلمية دعما للحراك الشعبي، كما عرفت المسيرة خروج العشرات من تلاميذ المؤسسات التربوية للتعبير عن مساندتهم للحراك الشعبي في خنشلة.

كما تعددت وتنوعت الشعارات المرفوعة خلال مسيرة الجمعة بولاية سطيف، حيث رفع المحتجون الذين تجمعوا أمام مقر الولاية بالآلاف شعارات تطالب بتغيير النظام جذريا واحترام الدستور مع رفض التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية كما تم رفع مطالب اجتماعية جديدة لم تكن حاضرة من قبل على غرار المطالبة بمناصب العمل بالنسبة للشباب والطلبة الجامعيين على وجه الخصوص.

ولم تختلف الصورة في المسيرات التي عرفتها باقي البلديات والتي عرفت بدورها مشاركة الآلاف من المواطنين ومن مختلف الأعمار في كل من العلمة، صالح باي والبلديات الشمالية على غرار بوعنداس، وكالعادة عرفت المسيرات تنظيما محكما ودون حصول أي تجاوزات مع تواجد أمني مكثف خاصة بعاصمة الولاية أمام المقرات الحكومية.

أما بولاية أم البواقي فقد شهدت أكبر مسيرة لها منذ بداية الحراك الشعبي، أين خرج آلاف المواطنين بمختلف الفئات من شباب ونساء في مظاهرة سلمية جابت مختلف أرجاء الولاية مرددين هتافات تفيد بضرورة عدم تأجيل الانتخابات وتنظيم انتخابات قريبة بوجوه سياسية ترضي الشعب الجزائري مع استبعاد الوجوه التي قدمت ملفاتها خلال الانتخابات الرئاسية الذي كان يتوقع إجرائها خلال يوم 18 أفريل المقبل وكذا عدم ترشيح أي ممثلين حاليين للتفاوض خلال الفترة الحالية في ظل الحراك الشعبي الذي تشهده أغلب ولايات الوطن.

مراسلون

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق