العمود

لا يعجبنا العجب

بكل وضوح

علينا أن نعترف اليوم بأننا شعب بعضه ليس مستعدا لأن يحترم بعضا، ورغم ذلك فنحن ننادي بالديمقراطية، كما يجب أن نعترف بأن الواحد فينا متمرد بفكره متطرف بتفكيره مستبد برأيه، كيف لا وأغلبيتنا تفكر بمبدأ “من ليس معي فهو ضدي”؟ وما تعيشه بلادنا من أخذ ورد بين مختلف فئات المجتمع لخير دليل على أننا لم نقم بواجبنا على أكمل وجه اتجاه الديمقراطية، الأمر الذي يثبت ويبين عدم أحقيتنا في المناداة برئيس أو نظام ديمقراطي.
لست أرفض أن تكون الجزائر جمهورية ديمقراطية، ولست أنكر أن تعود الكلمة في البلاد للشعب، لكن ما أعنيه هو أن الشخص الذي يرى في غيره عدوا له لمجرد أنه اختار الوقوف مع “مترشح” على حساب آخر هو شخص لا يحق له المناداة بالديمقراطية، وما أعنيه هو أن شخصا يخرج كل جمعة للتفنن في السب والشتم لشخص آخر لمجرد أنه خالفه الرأي ليس أهلا لأن ينادي بحرية التعبير.
أرى أن الديمقراطية لن تتحقق في بلادنا إلا إذا بدأها الشعب نفسه، فالشعب من يرسخ الديمقراطية في البلاد بنفسه وبممارساته وبتصرفاته، فلا يمكن أن يكون لنا رئيس ديمقراطي والشعب مستبد، لا يمكن أن نحظى برئيس ديمقراطي إذا كان المواطن فينا يخون الآخر إذا ما لم يوافقه في ما أبداه من رأي، ولا يمكن أن نحظى برئيس ديمقراطي إذا ما كان المواطن فينا يرى أن كل المترشحين خونة وعملاء إلا المترشح الذي يراه هو مناسبا، لهذا فإن الشعب مطالب بأن يتمثل الديمقراطية قبل أن يطالب بها، فحين نحترم جميع المترشحين ونحترم آراء غيرنا ونتجنب الكلمات النابية في المظاهرات والمسيرات وحين نحترم الشرطة ونستوعب أنها تقوم بعملها في فرض النظام العام لا “مجابهة الشعب” حينها سنكون أحق بأن نعيش في كنف الديمقراطية، أما ونحن شعب “لا يعجبه العجب” ولا يقنعه أي برنامج ولا يحترم أي مترشح فإننا بعيدون كل البعد عن الديمقراطية.
عبد العالي بلحاج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق