العمود

لبلاد هملت؟!

بعيون امرأة

يبدو أن ضريبة السياسات الفاشلة يدفعها الجميع دون وعي منهم بأن الأزمات المتلاحقة التي تعتبر ضربات موجعة على رأس السواد الأعظم من الجزائريين الذين يمثلون فئة “المستوى المعيشي المتدني” هي بمثابة أجراس إنذار تنبئ عن كثير مما هو متوقع حسب عوامل “المد والجزر” الاجتماعي التي تُلقي بأعبائها على كاهل “المواطن” الذي جره الإحباط واليأس وقلة ذات اليد إلى “الانتحار” بركوب “قشّة” الخلاص نحو دول الضفة الأخرى التي غرقت أيضا في “فوضى” انتفاضات الشعوب من أجل العيش الكريم، فالعالم كله بات يتخبط في المشاكل وإن تفاوتت حدتها بين دولة وأخرى ومجتمع وآخر وأسرة وأخرى ومن شخص إلى آخر..فالحال واحد لكن “انعدام الرضا” و “الوهم” و”الراي التالف” هو من صوّر قوارب الموت للشباب على أنها “بواخر آمنة” يمكنها أن تعبر البحر بمعايير السلامة الدولية وإن كانت في حقيقتها لا تزيد عن كونها وسيلة من وسائل “القتل” لا “النقل” التي يدّعونها ويأملونها..
ولو تأملنا مشهد الحرقة وأسقطناه على “الحال العام” للبلاد وحمى الترشح لرئاسيات 2019 والمترشحين الذين يشبهون تماما “قوارب الموت” و”القشة” التي يتمسك بها الغريق طمعا في حياة أخرى تتأكد لدينا مقولة “لبلاد هملت وهبلت” فليس هناك من “هملة” أكثر إيلاما من أحوالنا على جميع الأصعدة… حيث انعدم الالتزام والجدية وسادت روح “الاستهتار” بكل شيء “حتى مستقبل لبلاد”.. ونحن إذ نقول أن “لبلاد هملت” فلأن مشاريع الإسكان “الهشة” رغم حداثتها لم تجرّ مقاولين وشركات بناء ومسؤولين للمساءلة والمحاكمة… بالقدر الذي كبّدت المواطنين مبالغ مالية ضخمة فوق طاقتهم لإصلاح ما أفسده هؤلاء الذين يستمرون في بناء المزيد من “المقابر” الآيلة للسقوط والانهيار في أي لحظة دون رادع أو محاسب..
ونحن إذ نقول أن “لبلاد هملت” فلأن معدلات البطالة والفقر في ازدياد.. وانهيار القدرة الشرائية في استمرار.. ونسبة الأمراض الخطيرة والمزمنة والغريبة والنادرة في ارتفاع.. ونحن إذ نقول أن “لبلاد هملت” فلأن “المخنثين” وجدوا مكانا لهم في بلاد “الرجال” و”النخوة” وأصبح لهم صوت يُسمع وأبواق إعلامية تمنحهم فرصة تحدّي الشعب بدخولهم إلى منازلهم بوقاحة.. ونحن إذ نقول أن “لبلاد هملت”.. فلأننا نريد بذلك الإسراع نحو الحلول التصحيحية الجادة لا الترقيعية المناسباتية التي سرعان ما تتكشف عند أول “مطب” وأول “انعطاف”… وأول تصفيةٍ “للحسابات” التي لا حد لها…
أقول لكم.. دعوا لنا “لَبْلاَدْ”.. فإنها تعرف طريق الاستقرار مادام هناك رجال يسكنهم الوطن ويسكنون إليه.

سماح خميلي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق