إسلاميات

لتستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه

قال رسول الله صل الله عليه وسلم : }ميَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (92) {سورة المائدة

لا يشكك مؤمن بأن انتشار شرب واستحلال الخمور من علامات الساعة الصغرى ، حتى إنّها لتسمّى بغير اسمها، ففي الحديث الصحيح الذي رواه الإمام – أحمد رحمه الله – عن عباده بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لتستحلَّنّ طائفة من أمّتي الخمر باسم يسمونها إيّاه”، وفي صحيح البخاري من حديث أنس رضي الله عنه قال: سمعت من رسول صلى الله عليه وسلم حديثا لا يحدثكم به غيري قال: “من أشراط الساعة أن يظهر الجهل، ويقل العلم، ويظهر الزنا، وتُشرب الخمر، ويقل الرجال، ويكثر النّساء حتى يكون لخمسين امرأة قيمهن رجل واحد”.
ومن حكمة الله العليم الحكيم أن الساعة لا تقوم إلا على شرار الناس دينا وخلقا حتى يصبحوا كالحُمُر ينزوا بعضهم على بعض، ولعل انتشار الخمور وفشوها في بعض المجتمعات حتى تصبح كأي مأكول ومشروب هو إيذان بانحلاله وفساده، ومن ثمّ فإنَّ ذلك إشارة إلى دُنو الساعة. ولقد انتشرت الخمور في المجتمع المسلم، حتى أصبحت كأي سلعة تباع وتشترى بترخيص وبغيره..وكأن الترخيص من سيحللها، وإنّ الشرع لم يقصد الخمر بعينها بل قصدها وما شاركها في العلة حيث إن الخمر يذهب العقل فيجعل العاقل سفيها والمستقيم مجرما.
فبه تفعل كل جريمة، وترتكب كل معصية؛ ولذا سميت بأمّ الخبائث، وإن ظهور المخدرات من علامات الساعة ولاشك بل لهي أشد وأخطر وأعظم أثرا من الخمر، ولقد تنوعت المخدرات وتشكلت، وانتشرت باختلاف أسمائها وألوانها .
ولابد أن يعرف المسلم العلة من تحريم الخمر، وهو أنها تُذهب العقل؛ لذا قال رسولُنا صلى الله عليه وسلم: “كل مسكر حرام”، فكل ما شمّهُ الإنسان، أو استنشقه، أو بلعه، أو شربه فأذهب عقله وكان مما يذهب العقل استوى كثيره وقليله؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: “ما أسكر كثيره فقليله حرام”.
في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “في هذه الأمة خسف، ومسخ، وقذف، فقال رجل من المسلمين: يا سول الله ومتى ذلك؟ فقال عليه الصلاة والسلام: إذا ظهرت القيان والمعازف، وشُربت الخمور” فرسولنا الكريم يخبر عن أمارة من أمارات الساعة، وانظر – رعاك ربي – للارتباط الوثيق بين ظهور المعازف والغناء وشرب الخمور.
وأما عقوبة شارب الخمر ومثله متعاطي المخدرات في الآخرة، فغضب الله عليهم، وعذاب أليم سقيم ينتظرهم، ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من شرب الخمر في الدنيا يحرمها في الآخرة” وخمر الدنيا النجس والمسكر لا يشابهه أبدا ما يسمى الخمر في الآخرة بل هو طاهر غير مسكر ولا مذهب عقل، وعند مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كل مسكر حرام إنّ على الله -عز وجل – عهداً لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال”. قالوا: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: “عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار”.
يقول الله عز وجل: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )) ، حيث حكم العليم الخبير بنجاسة الخمر، فالخمر خبيثة، بل هي أم الخبائث، فإذا شربها صاحبها ربما قتل وزنا ولربما كفر، وهي صعبة المراس يعز على شاربها أن يفارقها، والشيطان يزينها، ويريه السعادة في شربها وتعاطيها.
وفي هذا الزمن نرى كثيرا من المسلمين الذين يتناولون المخدرات يجدون مشقة في تركها، فيقال لهم: أتذكرون أن الخمر قبل أن ينزل تحريمها كان يتناولها جمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟، فلما نهاهم ربهم عز وجل عن شربها نهيا جازما بكلمة واحدة ((فَاجْتَنِبُوهُ )) [المائدة: 90] استجابوا حتى سالت بالخمر سكك المدينة إنها قوة الإيمان.. إنها قوة التوكل على الواحد الديان.. إنها قوة الإرادة والإخلاص، فلما صدقوا في توبتهم أعانهم ربهم.
أما من تركها لأجل صحته، أو خوفا من الناس، فما هي إلا أيام ثم يعود كما كان، فالصدق الصدق مع الله يا من أردت، ورغبت في الخلاص منها والنجاة.
إن مدمن المخدرات وشارب الخمر والمسكرات إذا لم يتب فانظروا يخشى عليه سوء الخاتمة، قال الله الكبير المتعال:(( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)).
ولربما شاهد بعضكم حوادثهم، فمنهم من مات في دورة المياه وأنفه إلى النتن والقذارة جزاء وفاقا ومنهم.. ومنهم.. وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.
فما أحوجنا للعودة إلى الله والإيمان تطبيقا وفعلا وعملا بالجوارح..وما أحوج كل واحد منا لحسن خاتمة تكون له معبرا إلى حياة الخلود الأبدية.

د. عبد الله بن محمد (بتصرف)

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق