ثقافة

“لخضر بن يوسف” كاتب يتحرى الواقع بحس صحفي ويدونه عبر مؤلفاته

استلهم من كائنه الحبري العطاء ليكتب عن تلك التفاصيل الغائرة في عمق المجتمع، وأن يعطي بصمة عبر رواق الأوراق التي انحت كتقدير على جميل الحرف الذي يكتبه ويبصمه في مختلف الكتب التي قدمها للقراء، هو “لخضربن يوسف” أستاذ وشاعر وصحافي ومدون في عديد المواقع الالكترونية، شاب من الجزائر العميقة، بدأ تعليمه الابتدائي والمتوسط والثانوي في عين الحجل، وواصل دراساته الليسانس والماستر بجامعة محمد بوضياف بالمسيلة، شارك في العديد من الندوات والدورات التدريبية، وحاصل على دبلوم تنمية بشرية من المعهد التدريبي المتخصص بالبويرة.

 صدر له أول اصدار عن دار يوتوبيا بتيارت تحت عنوان “ومضات حوارية مع أقلام شعرية واعدة” وله كتابين  تحت عنوان “بين وقع وصدى حار فكري، 22 فيفري وقمنا نصنع مجدا”، كما له العديد من المقالات الثقافية والتربوية والفكرية، وسيل من دف الحديث في هذا الحوار:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حوار: رقية لحمر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل يمكن أن تخبرنا لما ترى أن فكرة تشجيع المؤلفين على الكتاب للحراك أمر لا بد منه، أي زاوية تعتقد أنها مدعاة حقا للتأمل واعطاء فكر مخمض فيها؟

من وجهة نظري والتي قد تكون عند البعض خاطئة أرى بضرورة الكتابة عن الحراك الشعبي الذي  أجمع العالم أنه شكّل صدمة للوعي الجزائري ، لأنه يستثمر العقل في الرّؤية التي تخدم مسار الحقيقة الدائر في رحى الواقع، فالوعي في  ملاحظاته ومتابعاته لما يجري على أرض الواقع، يكون متأمّلا الحركة على مستويي الرّاهن والتاريخي، بمعنى ربط ما يجري بما هو تأمّلي على مستوى العقل، بمعنى  حضور المثقف كشرط أولي لما ستتأثث به المشهدية الواقعية، سواء في راهنها أم في مستقبلها، ذلك أنّ “العقل والحرية لا ينفصلان”.

 

من الجيد أن نجدك شاعرا وصحفيا في آن واحد، أليس ذلك ما جعلك تصدر كتابك “ومضات حوارية مع أقلام شاعرة”، كما أخمن أنك قمت بتوجيه أسئلة كنت ترى فيها السبيل لمتنفس أي شاعر.، ألا توافني الرأي؟

عن نفسي شاب بسيط جدا طموح يحب خوض التجارب ولحوح في طرح الأسئلة أحب هواياتي وأولها التدريب الرياضي والكتابة والصحافة والتجويد ولا أنسى أيضا أني أحب التعلم كثيرا يعني أي شيئ تقع عليه عيناي أجد فرصة لتعلمه سأخوض غمار تعلمه، كما أنني أكتب لكل من رزق شغف وحب القراءة ثم إن كتاباتي مفعمة بالإيجابية والأمل وحب وتقدير الذات أحاول من خلالها ايصال العديد من الرسائل أولها أن السعادة  تكمن في العطاء لا الأخذ، ولكل موقف سيء جانب مشرق نحن فقط من لا نتخذ الوضعية اللازمة والجيدة للحكم عليه، وعلى كل منا أن يخوض غمار الحياة ويستعد لمواجهة جميع أطرافها لأنها متغيرة ببساطة وتستلزم منا الاستعداد لكل مرحلة منها وهذا يكون بالنظرة الايجابية للأمور وتجنب العيش على أطلاله، صحيح كتاب ومضات شعرية كانت بداية ولوجي عالم التأليف من دار النشر يوتوبيا بتيارت بفضل السيد بعطوش عبد القادر الذي احتوى مشروعي بكل ثقة وأنا أحييه من خلال جريدتكم  وقدمت فيه أسئلة فتحت من خلالها فضاء كبيرا لكتاب من داخل وخارج الوطن للتنفيس عن أرائهم وتصوراتهم وتوجهاتهم الفكرية وخلفياتهم الثقافية.

دعني أقل من منطلقي أن الثلاثنيات مرحلة النضوج والكتابة مرحلة الخروج من المنطقة الأمنة التي عكفنا أن ندخل فيها إلى مرحلة الانجازات والمغامرة، وها انذا أتصفح بعضا من تجارب أقصد بذلك كتبك المتأتية عن  روح المتابعة واذكاء روح التنافس، هل يمكن اضاءة الموضوع بمزيد من التعليق؟

كتبي هي مجموعة من النصوص التي تحمل فلسفتي الخاصة في الحياة ونتائج لبعض التجارب التي خضتها لغاية اللحظة وهي كذلك عبارة عن ملخص شامل لبعض النصائح والارشادات لكل انسان سلبي أو اقترب شعور الفشل من الهيمنة عليه أو اجتاحته غيمة التفكير السلبي وأصيب بعدوى التفكير التشاؤمي كتاباتي ولدت من معاناة الشعب فأنا أكتب من أجل الفرد والمجتمع، ثم إن فكرة التأليف جاءتني لأنني متأكد وعلى يقين بأنه ستكون لي العديد من الاستنتاجات في المستقبل بإذن الله لأن الحياة متغيرة والتجارب مستمرة والاستنتاجات متواصلة والأهم من ذلك تدفق الأمل بيننا متواصل وتحقق حلم التأليف بفضل الارادة وشغف الشباب، أعني بكلمة بيننا بيني وبين القراء الأوفياء لكتاباتي الذين أوجه لهم كلمة شكر وتقدير من هذا المنبر نظير ما أبدوه من تفاعل تجاه قراءتهم لاصداراتي الموجهة لكل من يحبونني ومن لا يحبونني كنت عادلا في توزيع النصوص فأنصح الجميع بالإطلاع عليها وسيعرف كل منهم الفئة التي ينتمي إليها إنطلاقا من المشاعر التي تنتابه تجاه كتاباتي.

أتساءل عن الفعل الفيزيائي للكتابة عندما يتعلق الأمر بك ، هل مازال الكائن الورقي الرقم واحد ضمن أجندة الكتابة لديك؟

الكتاب الورقي كتاب ثقافي تاريخي، ترسخ في الذهن البشري منذ اكتشاف الورق، وإصدار الكتب المخطوطة به. وهو غير قابل للانتهاء والدمار، لذلك عاش  في عصور  عديدة. من هنا تكمن قدسية الورق أولاً، ثم قدسية الكلام المكتوب عليه ثانيًا؛ إذ إن الورق قد حوّل الثقافة العالمية من ثقافة شفاهية إلى ثقافة  كتابية واسعة الانتشار. ولا أظن أنّ لدينا قدسية ما لأية كتابة رقمية أو إلكترونية؛ فهي تقنية تحتاج إلى وسائل عديدة  حتى تعمل؛ وإذا تعطلت تحت أي ظروف فإنها سنفقد كلّ شيء. ومن هنا يمكن القول بأن لهذا الكتاب خصوصيته التكنولوجية التي لا تكون من خصوصية مؤلف الكتاب أو قارئه، بعكس الكتاب الورقي الذي يصبح  مباشرة في خصوصية الإنسان قارئًا وكاتبًا، شخصيا لا أنكر ايجابيات الالكترونيات والتكنولوجيا ولكنها قابلة للازالة والحذف والتغيير بحسب الظروف والمتغيرات أما الورقي باق مدى الدهر، أما بالنسبة لي فالفعل الأدبي بحر شاسع إما تتعلم السباحة وتدخله أو تبقى على الشاطئ حتى لا تغرق فيه.

ماذا عن المواضيع التي ترى أنها لاتزال تؤرقك لتكتب عنها؟

بطبيعة الحال أنا شاب مفعم بالنشاط والحيوية واتحلى بالمسؤولية اتجاه الافراد والمجتمع وبالتالي سأكون من هذا المجتمع اذن يمكن القول انني اكتب في التربوي والثقافي والأخلاقي بصفة عامة في كل ما يمس الفرد والمجتمع، أنا أرى أن هناك مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتقي اتجاه كل ما يحيط بي وعليه لابد من تحمل المسؤولية بكل جدية وعزم لا يلين  ونسأل الله التوفيق والسداد

هل يمكن القول أن لخضر بن يوسف كتُابا ما يحبذ أن يقرأ لهم، أو تعلق بهم، ولحد الساعة يقرأ لهم؟

لخضر شاب بسيط من الجزائر العميقة مثل كل الشباب المهمشين ولكن شق طريقة باقتدار وجدارة ومازال يحارب ويكافح برغم الانكسارات والخيبات التي لم تزده الا اصرارا وروحا صلبة، أنا أقرأ كل ما يكون بين يدي أو ما يتوفر لدي ويعجبني ليس بالتحديد كتابا معينا فقد الكتاب المميز الذي أقرأه واحفظ منه الكثير تقريبا النصف هو كتاب الله .

ماذا عن الأهداف التي تريد أن يصيبها سهمك الابداعي؟

سؤال كبير بصراحة وأنا في هذه المرحلة العمرية على مشارف الانتهاء من مرحلة التخطيط وإعلان مرحلة التنفيذ هناك العديد من المشاريع والأهداف على الصعيد المهني والفني والشخصي والأسري والعلمي، فأما على الصعيد العلمي والمهني أطمح لأكون أحد قامات العلم في وطني أما على الصعيد الفني والأدبي أطمح لإصدار أعمال أدبية أخرى وخاصة ديوانيين شعريين وكتاب فيه حوارات خاصة مع قامات كتاب الرواية من الجزائر والدول الاوربية الكبرى والوطن العربي وزيارة البقاع المقدسة رفقة الأسرة الكريمة والوالدين الكريمين حفظهما وأستغل الفرصة لأوجه الشكر الجزيل لهما وإلى شخص مميز ومهم في حياتي بصفة خاصة، فما أنا عليه الآن ما هو إلا نتاج تربيتها وخلاصة تعبها لسنوات وتضحية من روحهما أدامها الله منبعا للحنان لي ولإخوتي وأدام لي من أحب كما أنوي الارتباط بمن أحب واستقر في حياتي هذا على الصعيد الأسري، أما على المستوى الشخصي هي مشاريع عديدة بصراحة خاصة فيما يتعلق بالتكوين العلمي والذاتي والتطلع والتجربة والمغامرة والاكتشاف ستظل بعضها حبيسة الأوراق وبعضها حبيسة التخيلات ولكن لم ولن أنس فكرة أنها تتطلب محاربة الحياة لاقتناصها بشراسة.

كلمة ختامية

قبل الكلمة الختامية أتوجه بأعمق عبارات الحب والاحترام والتقدير لمن كان ورائي في دفعي للتأليف وهو شخص غالي أعرف أنه سيقرأ حواري هذا ويبتسم أقول له أنا على الوعد الذي قطعته لك ، كلمتي للقارئ أن يقرأ ما يروق له لغرض المتعة و يقرأ ما لا يروق له لأخذ فكرة ما سيحتاجها في زمن ما ومكان ما لتستمر حياته لوجهة ما وفي الأخير أجدد شكري لجريدتكم وأثمن سعيها المتواصل في سبيل تشجيع القلم الفتي.

ر. ل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق