العمود

لسنا بحاجة

وجب الكلام

أحب المواقف والقصص التي يقصها علي حلاق الحي، وقد حدثني آخر مرة عن موقف حدث له منذ سنوات وهو متجه إلى منطقة ما من مناطق ولاية باتنة على متن سيارة أجرة، حدثني وقال أنه سافر برفقة خمسة ذكور وامرأة واحدة ووحيدة، وقال أن أحد الركاب أراد أن يمازح المرأة فقال بوقاحة “كانش بنات نجو نخطبوا يا الحاجة؟”، فردت عليه المرأة التي تجاوزت الخمسين عاما بكل رزانة وحكمة بعبارة أشبه بالقصف وقالت “اللي عندو الثيران ما يبيع القرط”، في إشارة منها إلى أن القرية أو المنطقة التي تنحدر منها ليست بحاجة لتسويق نسائها وتصدير بناتها طالما أن بها رجالا بإمكانهم أن يتزوجوا وينكحوا ما طاب لهم من النساء مثنى وثلاث ورباع، وبهذه العبارة أخرست المرأة “الفحلة” ذكرا لم يحترم نفسه فأتاه الرد. استحضرت هذا الموقف وهذا القصف وأنا أتابع بعض الهجمات التي تطال رجالا شرفاء ونزهاء في الجزائر كرسوا حياتهم لخدمة شرف الوطن في الثورة قبل خدمته بعد الاستقلال، استحضرت هذا الموقف وأنا أرى أن كثيرا من الجزائريين قد انساقوا خلف طالبي اللجوء وخلف من تم نفيهم لارتباط أسمائهم بتهم أبرزها العمالة ومحاولة زعزعة الأمن القومي في الجزائر سنوات التسعينات، استحضرت هذا الموقف وأنا أرى أن كثيرا من الجزائريين باتوا يثقون في “الرعاع” وفي أبناء الشوارع الذين يخطبون من بريطانيا وألمانيا وفرنسا ويشككون في صدق رجال عاهدوا الله على أن تحيا الجزائر حرة مستقلة غير تابعة، والمؤسف أن كثيرا من الجزائريين باتوا يرغبون في بيع القرط لماعز “وراء البحار” وثيران الجزائر تغرز قرونها كل أسبوع في “ضبع” من الضباع التي نهشت كيان الوطن والدولة، ظنا منهم أي هؤلاء الجزائريين أن أبناء الجزائر بنصف عقل ولا يملكون من الدهاء ما يمكنهم من إيجاد الحلول لأية أزمة في الجزائر حتى يأتي “ماعز” من وراء البحار و بعبعوا علينا محاولين إملاء حلولهم التي تخدم بالدرجة الأولى مصالح “فرنسا” وعملاء فرنسا، لهذا فقولي هو “اللي عندو رجال كيما صالح وزروال، ما يحتاج أشباه الرجال”.

حمزة لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق