العمود

لسنا ملائكة

وجب الكلام

مباشرة بعد أن تم تعيين عبد العزيز جراد وزيرا أولا من طرف الرئيس تبون حتى انطلق الآلاف ممن يسمون أنفسهم بالأحرار في رحلة “تقرعيج” ورحلة بحث وتحري علهم يجدون دليلا يدين الرجل ويمكنهم من الطعن فيه وفي سيرته، وكان أهم ما تم العثور عليه أن عبد العزيز جراد قد كان عضوا في اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني، وهذا الأمر كان بمثابة انتصار للذين يمتهنون الطعن والتشويه في شخص كل من يرون أنه لا يخدمهم فقط كي يطعنوا باسمه في شرعية مؤسسات الدولة.
الأمر الذي يزعجني هو أن ينظر إلى حزب جبهة التحرير الوطني وكأنه حزب سيء للدرجة التي يتم تصويره بها من طرف الكثير من الجزائريين وأن تعمم صورة أشخاص انتهازيين وفاسدين ومتملقين على الحزب ككل ويصبح كل منضو تحت لواء الحزب سيئا وطالحا وإن كان صالحا، وكأن بقية الأحزاب عبارة عن “أحزاب ملائكة”، وفي هذا الصدد قلنا في مرة سابقة أن الفساد موجود في كل الأحزاب ولأن حزب جبهة التحرير الوطني ذو قاعدة شعبية فالفساد فيه أوضح، أي أنه كلما كان الشيء كبيرا كلما كانت عيوبه بارزة بطريقة أوضح وإلا فلا حزب أفضل من حزب من حيث “نسبة الفساد فيه”.
لست أدافع عن أي شخص في السلطة لكنني أتحدث من منطلق أننا كشعب وكمواطنين لسنا ملائكة، بمعنى أننا لسنا بتلك المثالية التي تجعلنا نطالب بأشخاص مثاليين بلا عيوب وبلا أخطاء، لكننا وكشعب وكبشر قبل ذلك فنحن ملزمون بأن نطالب بما هو مباح ومتاح ضمن إطار المعقول والمنطق، أما إذا كنا نعمل بمبدأ الثعلب الذي ظل طوال الليل يردد “هذه الدجاجة صغيرة وهذه الدجاجة كبيرة وهذه بلا ريش وهذه ريشها كثيف” حتى انقض عليه الصياد فلا يمكننا أن نبني دولة ولا يمكننا أن نخطو أية خطوة إلى الأمام، وإذا ما أردنا فعلا أن نبني دولة وإذا ما أردنا أن ننطلق في مسيرة الإصلاح فلا بد من أن نؤمن بفكرة أننا لا نعيش في مدينة أفلاطونية وأننا لسنا بملائكة، وبالتالي فلا بد من أن نؤمن بفكرة أننا ملزمون بتقبل “الأقل سوء” بدل فكرة البحث عن “وزراء منزهين عن الخطأ” ووزراء وإطارات “من الجنة”، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فحزب جبهة التحرير الوطني ليس بذلك السوء الذي يتم وصفه به خاصة إذا ما تحدثنا عن حزب جبهة التحرير الوطني قبل ما يسمى “بعدالة الليل” التي راح ضحيتها الآلاف من الرجال الأخيار وتم تهميشهم وغلق كل أبواب الدولة أمامهم ثم حدث ما حدث واحتكر الحزب من طرف “العصابة” واحتكرت الدولة من طرفها أيضا، وعندما يكون أبسط موظف في الجزائر “ملاكا” حينها يحق لنا المطالبة بوزراء وإطارات “من نور”.

حمزة لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق