مواسم البوح

لصوص النّصوص

همسة

الإبداع عطاء رباني ومنحة إلهية تفوق منحة المال والذهب والفضة، وعندما تتنزل كراماتها على الكاتب أو الشاعر؛ يشعر كأنه يولد من جديد في هيئة معنوية قد تمنحه الخلود البشري، وطول الذكر والثناء الحسن، وإذا جاء متطفل من رهط المفسدين وسطا على ذلك الإبداع ونَسَبَه لنفسه، وأدّعى أنه من (حر إبداعه ! )؛ شعر المبدع الموهوب وصاحب النص الأصيل أنّ حرماته قد انتهكت وأنّ مملكة أحلامه المثالية قد تعرضت لغارة في وضح النهار، وأن المغتصب لا شرف له ولا ذمّة، كما لو أن أبا أو أمًّا تعرّض أحد أبنائهما إلى السرقة، ليباع في سوق النخاسة بثمن بخس، ولا يدرون بأية أرض سيحل ، وأي سماء تظله.. !! فكان يوسف أبويه. ولا ضمان أن يصبح عزيز مصر.. !

ولصوص الإبداع؛ لصوص النصوص تحديدًا يستهينون بالأمر ويظنون هو مجرد ثوب مزخرف يتبخترون فيه لمدة ثم سرعان ما ينضونه عنهم، ويتسربلون بغيره تطفّلا وغارة منكرة، وقد عدموا الحياء والشرف، ونضب منهم ماء الوجه وجفّ.

كشفتُ سارقا للنصوص منذ بضع سنين، كنت أعرفه معرفة عيان، فلما واجهته بالحجّة والبرهان والدليل والبيان قال لي إنّ لي مراجع ومصادر أستعين بها وأركن إليها، فقلت له ولكنّك نسخت النص نسخا، ونهبت بكليته غير مبق على شيء منه..؟ ! قام بحظري من صفحته.الفايسبوكيّة، ولصٌّ آخر سطا على محاضرة كاملة لصديق مقرّب، من بسكرة ويا ليته قرأها وعرف ما فيها ولم يكتفِ بقراءة العنوان..! إذ أنه لما اعتلى المنصة، ذكر ارتجالا أنّه يزور بسكرة لأول مرة، فلمّا قرأ المحاضرة كان فيها أنّ الباحث زار الزاوية العثمانية وهي ببسكرة والتقى بشيخها، ففضح أمره بنفسه، وزيادة في الفضيحة كان صاحب المحاضرة الأصلي موجودا بالقاعة فقام وقرّعه على مجمع الأشهاد.

ولصٌّ صغير أراد أن يخادعنا في صفحة (مواسم البوح) لولا أن تصدّت له الصحفية البارعة رقية لحمر وكشفت أمره، وعندما واجهناه بالحقيقة راوغ وناور وقال: أنا لي كتاب هو الآن بدولة الكويت..!  واعجبا ما أكثر الوقاحات التي لها أرجل تمشي بها.. !

عبد الله لالي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق