مواسم البوح

لطف الله

خاطرة

جميعنا نملك بالذاكرة أياما عجافاً، لحظات ظننا فيها أننا تحت سيطرة الوحدة وأن كينونتنا قد خضعت لشبح اليأس الأبدي .

يبدو العالم من زاوية ضيقة، مُجردا من الألوان لا نرى فيه إلا سوادا قاتما، حتى أصواته العالية لا تلتقط منها آذاننا سوى صفير الريح العاتية وعويل الذئاب المُخيف في ليالي طويلة كدنا نجزم أنّه لا طلوع للفجر بعدها .

ولكننا بالفطرة وبرحمة إسلامنا؛ نلجأ للسماء نتخذ ملجأ بقرب خالقنا في عتمة الليل ووحدته .

أتتذكر ذلك؟

حينها أشرت لي بأن أعطيك السجادة وأسرعت لتقبع بالغرفة مُطولا كنت أسمع أنينك وآهات تضرعك لبارئك : “يا أيها اللطيف يا الله” .. “الطف بعبدك الفقير الضعيف”

“يا لطيف، يسر لي طريق الخير وأعني عليه ..” سُقني إلى الخير واعصمني من الشر”

صدى دعائك يملأ المكان، بصيص الأمل بعودتك لرؤية الحياة من جديد يكبر بالرغم من أن شكاويك تلك الليلة لا تزال تترد بأُذني : “أنك لا تزال تستشعر الظلام يلُفك، والعجز يُذيب شغفك، إحساسك بالضياع !  بأنك ضعيف جدا ووحيد أكثر من أي وقت مضى.. أتذكر كيفما مرت هذه المحنة؟ وكيف انتشلك الله بلُطفه من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان والطاعة ؟

لقد دفع عنك السوء والمكروه، انتصرت قدرته ولطفه بتسطير الخير لك على كل ما حاكه البشر لك من مكائد. بلُطفه ستصل لغايتك ويتحقق مُرادك ولو أنك ستتعذب قليلا من لطفه ليكتب لك أجراً إضافيا لصبرك لكنك طبعا ستصل .

وبصباح الغد، هلت عليك بشائر السماء، وغمرك لُطفه من حيث لا تدري ..

أمطرت السعادة على روحك القاحلة وانهالت دموعك سعادة بعظمة ما سطره لك اللطيف في قدرك، من كان يدري عن صفقة السعادة المُسطرة لك غيباً، لقد التمست منه لُطفا وخيرا منقطع النظير فـهنيئا لك .

فلنجرب الآن جميعا أن نبصر، نعود بالذاكرة ونستخرج أوسام الحياة المحفورة بلطفه سبحانه في كل المواقف، كيف تحفنا رعايته وألطافه من دون أن نشعر .

أرأيتم ؟ نريد أن نقول شيئا لكننا لا نستطيع .. نحس أن الرأس قد امتلأ بالدموع من عظمة ما التمسناه من اللّطف الفائض الذي يعطينا إياه الله .

فلنستشعر لطفه في كل زوايا الحياة ولنعلم أنه يسبب لنا من مصالحنا من حيث لا نحتسب، حتى نحيا بالدنيا باطمئنان فلا يضيق لنا عيش ولا نشقى بأيامنا الباقية .

قصير الرميساء/ ميلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق