العمود

لغم “السيرواست”

وجب الكلام

ما يحدث بشركة الدراسات وإنجاز الأعمال الفنية للشرق “Sero Est” يشبه إلى حد بعيد الوقوع في منطقة ألغام، حيث أن احتجاج العمال في الشركة والذي قارب الشهر لهو أشبه بعملية ضغط على اللغم، حيث بات التراجع عن الاحتجاج والتسليم بالأمر الواقع الذي لا تريد الوصاية التدخل من أجل تغييره أخطر من عملية المشاهدة من بعيد وعدم محاولة “التغيير” وكسب الحقوق المشروعة التي حرم منها العمال.

عمال “السيرواست” وبناء على المعلومات التي عكفنا على جمعها طوال فترة تغطيتنا لحراكهم فإنهم كانوا يعانون هضما حقيقيا لحقوقهم، والشركة بناء على ذات المعلومات قد كانت تسير بطريقة أكثر سوء وأكثر قبحا من عملية “الرعي الجائر” الذي أتى طوال سنوات على حقوق العمال وعلى سمعة الشركة، وعندما قرر العمال تغيير الحال عن غيرة على الشركة وعن دفاع عن حقوقهم المشروعة حدث ما حدث فتجاهلت الوصاية مطالبهم من أجل سواد عيون “عصبة” لا تتعدى بضعة أشخاص كان يفترض ألا تراعي السلطة “مصلحتهم الضيقة” على حساب مصلحة الشركة ومصلحة العمال الذين تجاوز عددهم الألفي والخمسمائة عامل.

لا ندر كيف للوصاية أن تتماطل في تطبيق القانون بعد أن وقع 1658 عاملا بالشركة لعريضة سحب ثقة من “عصبة” متكونة من بضعة أفراد “ضرهم للشركة أكبر من نفعهم لها”؟ ولا ندر كيف للوصاية أن تقف في موقف المتفرج على ما يقارب الألف وسبعمائة عامل وهم يضغطون على لغم “السيرواست” الذي قد ينفجر بمجرد أن يغفلوا ويتراجعوا عن مطالبهم، وما نعنيه باللغم هو الفتنة التي أخذت تتوسع رقعتها في الشركة، حيث أن تجاهل الوصاية لاحتجاج العمال بهذه الصورة البشعة لا يعني سوى أنها تنتظر لحظة فشل من العمال حتى تعزز من سطوة العصابة بتعزيز محيطها وبتعزيز تعدادها بعمال آخرين من صنف “شيات” فقط من أجل أن تحافظ على نفوذ عصبة على حساب “ما يقارب الألف وسبعمائة عامل” والذين يشكلون أكثر من 52 بالمائة من عمال الشركة، فإذا كنا فعلا نطمح إلى جزائر جديدة فعلينا أولا أن نكرس الديمقراطية ومن الديمقراطية أن تتم الاستجابة للأغلبية من العمال لا “للعصبة” ومن العدل والعدالة أن يسري القانون على الجميع لصالح “صاحب الحق” لا أن تقف الوصاية في موقف المتفرج منتظرة لحظة فشل من الأغلبية لتحكم لصالح “عصبة” لا ندر من يسندها حتى تصمد رغم  أنف العمال “المظلومين المقهورين” ورغم “شلل” أصاب شركة من أهم الشركات في البلاد.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.