العمود

لماذا تكتب…..؟ ….كي أتنفس

أصبنا فعلا بالجنون أو بالأحرى أصيب الجمهور الرياضي بذلك، قبل أيام كادت أن تكون الكارثة بباب الوادي بعدما نصب بعض أنصار المولودية العاصمية كمينا لأنصار فريق شباب قسنطينة من أجل الثأر منهم بعد الذي حدث العام الماضي بقسنطينة ولولا ستر الله وتفطن مصالح أمن العاصمة لحدثت الكارثة وبعدها انتفض أنصار الموب ببجاية بعد تعادل فريقهم على أرضه وقبلها عشنا العنف من أنصار الوفاق وشبيبة القبائل وشباب بلوزداد والعام الماضي من أنصار مولودية وهران واتحاد بلعباس وقبل هؤلاء جميعا مقتل الكامروني ايبوسي في حادثة مروعة داخل الملعب لم تظهر نتائج التحقيق إلى اليوم وقبلها أيضا كاد أن يدفع المدافع العيفاوي حياته بسعيدة وباجي ببجاية من ضربة “سكين” ورئيس شبيبة القبائل “خلطها” وتوعد بالأسوء في حال عدم تأجيل مقابلة فريقه أمام اتحاد العاصمة وهو ما حدث، اتهامات متبادلة بين مسيري الأندية والهيئات الرياضية الرسمية وتراشق بين أنصار الأندية حتى اضحينا نعيش الجهوية في أتعس صورها كما لم يرحم احد هيئة التحكيم ووسائل الإعلام والكل مسؤول وفي ” شكارة واحدة”.
إن العنف حاصل في كل المستويات ومسنا جميعا فالمجتمع هو ضحية نفسه واقتلاع هذا الفيروس يبدأ من الأسرة والإصلاح ينطلق من القاعدة وحتى لا نبرر ما يحصل في ملاعبنا نقول أن تقاضي اللاعبين لرواتب فاقت حدود الخيال هو عنف واستفزاز غير مباشر للمناصرين البسطاء الذين لا يمتلكون ثمن تذكرة الدخول وأن الظروف التي يتابع فيها الأنصار مباريات مختلف البطولات في ظروف صعبة وسيئة جدا تحت كل المؤثرات الطبيعية وانعدام وسائل الترفيه ولا حتى أماكن لقضاء الحاجة ومنعهم من اقتناء قارورات المياه هو استفزاز لهم أيضا، كما أن إجبار الجمهور على الدخول من باب واحد وغلق بقية الأبواب قبل انطلاق اللقاءات هو استفزاز كذلك والتصريحات النارية والجهوية لبعض اللاعبين والمدربين والمسيرين ورؤساء الأندية في مختلف وسائل الإعلام هو تشجيع على إيقاظ مارد العنف، وعدم كفاءة ونزاهة بعض الحكام هو باب آخر من أبواب إيقاظ العنف ولا نتهم الجمهور الرياضي فقط بأنه العنيف لوحده في هذا البلد فنحن نعايش هذه الظاهرة في مختلف المواقع أفليس ضحايا حوادث الطرقات عنف من نوع آخر بسبب تهور بعض السائقين وعدم انصياعهم لقوانين السير، أوليس مواطن ضعيف يكابد ارتفاع الأسعار الجنوني لمختلف المواد الغذائية عنف معنوي ونفسي، وأوليس التزوير الحاصل في جل مسابقات التوظيف عنف واستفزاز كذلك، وأليس الإختناق المروري واهتراء الحافلات وانعدام التهيئة في جل الأحياء وانقطاع الماء عنف، أليس الغش في إنجاز السكنات والطرقات ومختلف المشاريع عنف، أليس اختطاف الأطفال من الشارع عنف، أليست البطالة عنف معنوي هي الأخرى أليس الكلام البذيئ والألفاظ السوقية التي تتلقفها آذاننا مع زوجاتنا ووالدينا وأبنائنا يوميا في كل الشوارع عنف، فالمشكلة الآن لا تنحصر في عنف الملاعب لأن المجتمع الجزائري يعيش العنف في يومياته في البيت، الشارع، المدرسة، المستشفى، الإداراة، وسائل النقل والأسواق وشواطئ البحر (وربي يجيب الخير).

آخر الكلام
في حفل التأبين….
الميت أنا…..
ليس لي جمهور من المعزين…
سوى نفسي وتابوتي…
منظم حفل التأبين أنا…
حتى الطفل في آخر الصالة الذي يبكي علي… أنا.

حسان بوزيدي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق