الأورس بلوس

لهذه الدرجة وأكثر؟!

لكل مقام مقال

تداولت منظمة حماية المستهلك صورة لمقعد في الشارع والقمامة مبعثرة عليه بالكامل.. وقد تم استنكار هذا الفعـل بأنه ليس إلى هذه الدرجـة ترمـى القـذارة؟!.. لتتهاطـل تعاليق المستنكرين والرافضين لهذا الفعل “الخـادش” و”الرافـس” لكل قيم الحضارة والتحضر، بينما الواقع يعكس ويعاكس ما يتبناه “الجميع” من أخلاق راقية وتصرفات، ولولا هذا التناقض الذي نعايشه يوميا لكانت الشوارع والحدائق والأحياء السكنية والأماكن العامة خالية من القمامة والرمي العشوائي غير المنظم لها، وقد وصل تدني الأخلاق إلى درجة انتهاك حرمة ساحات المساجد برمي الأوساخ فيها والمخلفات دون اكتراث لقدسيتها ناهـيك والأمـر يتعلـق بأمـاكن عامـة ليس هـناك من عـلاقة “فعلية” بينها وبين عمـوم المواطنين الذين يعتقدون أنه ليس عليهم الحفاظ على نظافتها على الأقل بعدم الرمي، أما جمع قمامة الآخرين من غير عمال البلدية المختصين فهذا من الأفعال المستبعدة والنادرة والتي تلقى اهتماما زائدا وتغطية “درامية” وكأنها من الأفعال الخارقة التي يُقدم عليه البعض فينهال عليهم جموع المباركين والمشجعين بضرورة تعميم “المبادرة”..

ولسنا نعيب هذه الردود المليونية على صفحات التواصل الاجتماعي ومواقعه ومنصاته أو حتى في الإعلام الكلاسيكي وإنما كان يكفي هؤلاء الملايين أن يأخذوا بزمام المبادرة فعلا كلّ من موقعه ويمارسوا هذا الفعل “المبارك” من جمع للقمامة وعدم رمي لها فيتحول الأمر إلى عمل إيجابي وعقلية عامة سائدة وثقافة شعبية ومحيط نظيف تلقائيا دون حملات توعية أثبتت فشلها أمام مواطنين يشكلون طرفا في قضية شائكة تتعلق بالتطبيق الفعلي لتعاليم ديننا التي تنص وتحرص على النظافة في عمومها ودقائقها سواء نظافة العقول والأنفس والأجساد والمحيط..

ولست أبالغ بالقول أننا بعيدون كل البعد عن ذلك وأن منطق “اللامبالاة” هو من شجع على انتشار الظاهرة والمظاهر السلبية والتي هي أكثر من أن نحصيها.. وأنه لن يتغير لنا حال ما لم نغير ما بأنفسنا من تفكير وسلوكيات، والأهم أن يبدأ كل فرد بتغيير ذاته لنجد النتيجة في المجتمع وفي الأماكن العامة والحدائق والشوارع وغيرها دون كبير عناء ودون مبالغة في ردود الأفعال التي تُكرس التخلف فينا في وقت تُمجد أفعالا حضارية وتصرفات؟!.

سماح خميلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق