محليات

لوح “يبرئ” ساحة صيودة من تهم بالفساد

هيئة متخصصة تحدثت عن عمليات نهب منظم للمال العام في باتنة

رد وزير العدل حافظ الأختام الطيب لوح بـ “قوة” على رئيس الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد جيلالي حجاج دون ذكره بالاسم نهاية الأسبوع الجاري، واصفا إياه ضمنيا بـ “الجاهل” لتشريعات البلاد، مثلما دعاه متهكما إلى تغيير “نظاراته” إن كان لا يجيد قراءة النصوص المعمول بها وطنيا في موضوع مكافحة الفساد.
تولى وزير العدل حافظ الأختام الطيب لوح مهمة الدفاع عن مسؤولين في الدولة وفي جهازها التنفيذي على مستوى ولايات الوطن على تقرير هيئة جيلالي حجاج الذي صدر قبل أسابيع وتناول جوانب من الفساد الذي ينخر دواليب الدولة ويحول دون تحقيق التنمية، خاصة في الجزائر العميقة بحسب ما خلصت إليه الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد.
ونقل لوح “معركة” الرد على حجاج جيلالي إلى قبة البرلمان الأربعاء الماضي ليدون بذلك أول تعليق ورد رسمي على تقرير الهيئة المتخصصة في مكافحة الفساد الذي سبق نزول لوح إلى مجلس الشعب بأسابيع قليلة ما حوّل صمت السلطات الرسمية عن التعاطي مع التقرير “الأسود” في الأول إلى علامات استفهام كبيرة بدأت تأخذ تدريجيا تأويلات عديدة قبل أن يضع لوح منتصف هذا الأسبوع النقاط على الحروف مقللا من شأن التقرير الذي طعن فيه شكلا وتأسيسا من منطلق إلمامه بسير القوانين والمتابعات القضائية.
ولم يكتف وزير العدل حافظ الأختام الطيب لوح بالتهكم على رئيس الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد
وإنما دعاه إلى فهم النصوص وقراءة التشريعات القانونية المعتمدة في البلاد أولا، بدلا من رمي التهم هكذا جزافا، أو تحويل أي لبس أو قلّة فهم للقوانين إلى منحى مخالف وتسويقها للرأي العام على أنها قضايا فساد.
وتأتي تصريحات وزير العدل حافظ الأختام لتسقط مجموعة تهم طالت مسؤولين على رأس الولايات تناولها تقرير الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد بالاسم والتفاصيل، قبل أسابيع من الآن من بينهم والي باتنة عبد الخالق صيودة الذي وضعته جمعية جيلالي حجاج في فقص الاتهام بسبب ما تناوله تقرير هذه الجمعية المتخصصة في محاربة الفساد على أنه “نهب منظم للمال العام” شهدته ولاية وبلدية باتنة قبل شهرين في قطاع الأشغال العمومية، داعية وزير الأشغال العمومية عبد الغني زعلان التدخل لوقف “السطو” على المال العام بالولاية.
وذكر تقرير الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد أنه تلقى وثائق ودلائل دامغة من أشخاص وصفهم بـ “النزهاء” و”الغيورين” على مصالح البلاد تُورط سلطات باتنة في الولاية والبلدية في عملية نهب للمال العام تتعلق بمشاريع في الأشغال العمومية استفاد بها “نافذون” عن طريق المحاباة وتمت خارج قوانين الصفقات العمومية، ومخالفة كليا للقواعد المعمول بها في هذا الشأن، ناهيك عن احتوائها على مغالطات جسيمة، وتمثلت هذه الصفقات التي عدّها التقرير في مجموع 45 عملية تتعلق بإعادة تهيئة طرق بالولاية دونما يكون بعضها بحاجة إلى ذلك، كما أنها تمت دون مراقبة تقنية، واستفادت منها مقاولة معروفة دون المرور على قانون الصفقات العمومية، كما تخللتها جملة من الالتواءات على قوانين الجمهورية أقلها إنجاز طرق لا يتعدى سمكها 4سم إلى 5سم مثلما ذكر التقرير، في الوقت الذي تمت فيه المصادقة على الصفقة على أساس سمك 20سم، بالإضافة إلى نيل صاحب المقاولة الفائزة بالصفقة لمستحقاته قبل أن تبلغ نسبة الأشغال 45% بينما تم تدوين نسبة الأشغال عند حدود 90% عشية تحويل مبالغ الصفقة إلى صاحبها حسبما ذكرته الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد التي دعت الوزير زعلان للتحقق من إفادتها. في الوقت الذي يجهل فيه تماما قرارات وزارة الأشغال العمومية بخصوص ما أوردته جمعية جيلالي حجاج، مما فتح الباب على مصراعيه للقيل والقال في الولاية.
غير أن تهكم لوح لم يخف جانبا من الواقع “المظلم” لملفات الفساد بالجزائر، حيث كشف من جانبه عن إلغاء القضاء الإداري لعدة استفادات انبرى بها مسؤولون في الحكومة وأخرى لفائدة أبنائهم تمت بخلاف القوانين السارية، ما يعني أنها تمت خارج سلطة القانون وتحت قوة النفوذ واستغلال المنصب.
وأوضح لوح، خلال جلسة مناقشة مشروع قانون المعدل للوقاية من الفساد ومكافحته في المجلس الشعبي الوطني، أن الدولة ستضرب بيد من حديد كل من يثبت ضلوعه في قضايا فساد، مؤكدا وجود إرادة سياسية قوية لمحاربة الظاهرة وإن بقي ممثل الحكومة يرفض وصف واقع الفساد في الجزائر بـ “الظاهرة”.
وأضاف ذات المسؤول في نفس السياق، أن القضاء الجزائري عادل وحازم، ولا يفرق بين أبناء الوطن، مهما علا شأنهم حين يتعلق الأمر بالفساد وهدر المال العام، كون القانون فوق الجميع، وهو الفيصل للفصل في قضايا من هذا النوع.
وسبق لذات المسؤول أن فجّر قضية من العيار الثقيل حين أتى في مستهل حديثه حول الفساد تحت قبة البرلمان على شخصية “معروفة”، تتهرب من دفع الضرائب، قبل أن يكشف أنه في إحدى الولايات ألغى القضاء الإداري استفادات غير قانونية من قطع أرض لمسؤولين وأبنائهم اعتدوا على أملاك الدولة لكن من دون أن يعط وزير العدل تفاصيل أكثر عن القضية، مثلما لم يذكر اسم الشخصية المعروفة التي لا قبل ذلك بيوم أنها لا تدفع الضرائب.
وعلى صعيد الآليات دعا نواب المجلس الشعبي الوطني، إلى توفير “الحماية الكاملة” للمبلغين عن قضايا الفساد، مبرزين ضرورة صياغة إستراتيجية وطنية شاملة لمحاربة الظاهرة، مع التأكيد على ضرورة إدراج ضمانات إضافية لحماية المبلغين، على غرار إخفاء الهوية، وتوفير حماية كاملة للمبلغين عن قضايا الفساد، باعتبارهم أهم حلقة في مكافحة هذه الظاهرة التي تنخر الاقتصاد الوطني.
عبد الرحمان شايبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق