العمود

لو آمننا لأمننا

وجب الكلام

إن مشكلة الشعوب في أي بلد يعاني أزمات متتالية هي مشكلة إيمان بالدرجة الأولى، وأعتقد أننا في الجزائر نعاني أيضا من مشكلة في الإيمان، وحين نتحدث عن الإيمان فنحن لا نقصد ما يتعلق بالدين وحده بل الإيمان بالوطن أيضا، وحين قال الرئيس الراحل هواري بومدين مقولته الشهيرة “علينا أن نبني دولة لا تزول بزوال الرجال” فلا شك أنه قد وصل إلى نفس القناعة التي يجب أن يصل إليها كل مواطن يحب الخير للبلاد وكل مواطن فهم واستوعب المعنى الحقيقي والجوهري للوطن.
ما نحتاجه اليوم هو أن نؤمن بالوطن، وحين نؤمن بالوطن فإننا سنتمكن بطريقة تلقائية وبناء على ما يقودنا إليه حسنا الوطني من انتقاء الرجال الذين نتوسم فيهم “الوطنية” وحب الوطن، فمن غير المعقول أن نحب الوطن ونختار له من لا يخدمه، ولو أننا آمنا بالوطن الذي استشهد من أجله الرجال في ثورة التحرير لتمكننا بكل بساطة من أن نميز بين من يناضل في سبيل خدمته وصون الأمانة وبين من يعمل من أجل مصلحته وخدمة أسياده حفاظا على مصالحه بالحفاظ على مصالحهم.
كان يفترض علينا كشعب أن نؤمن ببيان أول نوفمبر 1954 وبناء على ذلك نستطيع اليوم اختيار من يسير على نهج الشهداء، أما وقد بات الشعب منقسما بين من يعمل على خدمة مصالحه الشخصية ومن يعمل على إشباع “شهوته السلطوية” فإننا لم نعد بمأمن من أية أزمة، لأن مصير الوطن قد أصبح مرهونا بأشخاص لا بقضية ولا بمبادئ، ما يعني أن الدولة قد تنتقل من نظام إلى آخر معاكس تماما بمجرد رحيل شخص مؤمن بالوطن وقدوم شخص مؤمن بالسلطة، والمشكلة الأكبر أن فئة كبيرة من الشعب تؤمن بمن يملك السلطة لا بمن يحمل على كاهله مسؤولية “وطن”.
حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق