العمود

لو أن لنا ثلة من بلماضي

وجب الكلام

أذكر جيدا تصريحات مدربين سابقين للمنتخب الجزائري لكرة القدم، فرغم أن البعض منهم قد قام ببناء المنتخب وقام بجلب لاعبين من طينة الكبار ورغم أن بعضهم قد ساهم في أفراح الجزائريين إلا أنه لم يتجرأ أحد من هؤلاء على أن يخرج للجزائريين ويمنحهم ذلك الأمل الذي انتظروه لسنوات، بل إن أغلب التصريحات قد كانت منحصرة في أمل بلوغ أدوار متقدمة فقط من كل بطولة سواء أكانت إفريقية أم عالمية، وأذكر أيضا أنه حين يتجرأ مناصر متفائل على أن يتمنى الظفر بالكأس الإفريقية فإن العشرات من الأنصار كانوا يردون عليه بعبارة “إذا غلبنا الفريق الفلاني رانا ملاح”، وإلى وقت قريب فقد سخر الكثير من الجزائريين من كلام الناخب الوطني الحالي “جمال بلماضي” عندما قال بأنه ذاهب لمصر من أجل التتويج، ليس ذلك بل إن الكثير من “محللي البلاطوهات” قد اعتبروا ذلك غرورا لكن الرجل قد تمكن من أن يثبت أن الأمر لا يتعلق بغرور بل بإرادة ونية حقيقية في العمل على التتويج، وعندما تمكن بلماضي من تجسيد نيته ومن تحقيق هدفه والنجاح في الظفر بالنجمة الإفريقية الثانية فقد تمكن بذلك من أن يكسب احترام الجميع.

بالأمس كان الفوز بالكأس الإفريقية حلما، لكن الإرادة جعلته حقيقة، وبالأمس القريب كان من يتفاءل بالفوز “مضحكة” لكن الإرادة جعلت للتفاؤل معنى، ولأن بلماضي قد نجح في أن يثبت بأن صاحب الإرادة ليس بشخص واهم ولا بشخص حالم فقد تمكن من أن يقلل من نسبة التشاؤم بل وتمكن من أن يعيد ثقة الجزائريين في فريقهم وثقة أنصار المنتخب الجزائري في هيبة الكرة الجزائرية ليس ببيع الأوهام بل بإثبات أن الإرادة والعمل بصدق بإمكانهما أن يجعلا من كل ما كان ينظر إليه على أنه مستحيل ممكنا، فقد تعودت على رؤية الرموز التعبيرية الساخرة تحت كل موضوع أو خبر عر مواقع التواصل الاجتماعي  يتحدث عن آمال المنتخب الجزائري إلا أنني لم أر منذ فوز المنتخب الوطني بالكأس الإفريقية سوى رموز تعبيرية تدل على الإعجاب حتى فيما يخص قول بلماضي مؤخرا بأنه سيحاول جلب كأس العالم إذا ما تأهل لبطولة قطر 2022، فالرجل الصادق هو من يكمم الأفواه بالعمل الجاد وبالإرادة وهو من يفرض احترامه على الجميع بالعمل لا “بالتلغبيب”.

الآن، بتت أتمنى لو أن لنا في “الدولة” ثلة من بلماضي “الرجل”، تمنيت لو أن لنا في المناصب السامية في الدولة وفي مراكز القرار ثلة من بلماضي، ثلة بإمكانها أن تعمل بجد وبصدق وإخلاص، ثلة تمتلك إرادة حقيقية للنهوض بالبلد في مختلف القطاعات، حينها فقط سوف لن نجد من يسخر حين يقف وزير ويقول أنه يطمح لأن يصل إلى غاية ما حتى وإن كانت شبه مستحيلة، وسوف لن نجد من يعتبر “الوعود الانتخابية” مجرد أوهام ومجرد تجارة سياسية، وسوف لن نجد من يجعل من النظام “مسخرة”، وحينها فقط سيتم ردم الهوة بين الشعب والدولة ونستعيد ثقتنا في دولتنا وفي دستورها وفي “كلام” رجالها، فلا أظن أن بلماضي يختلف عن وزرائنا ومسؤولينا في الشكل ولا في الإمكانيات العقلية والفيزيائية ولا في البنية المورفولوجية، بل إن الفرق الوحيد يكمن في الإرادة والإخلاص في العمل والصرامة في السير نحو الهدف، وإن توفر في مسؤولينا ما توفر في بلماضي من نية صادقة في بلوغ الهدف فسنتمكن حتما من بناء دولة سوف لن نسخر إذا ما قيل لنا أنها تطمح لأن تكون قوة عظمى في العالم.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق