العمود

لو عانقا الظلم لبكى…

SMS لكل الناس

تصريحات رئيس الإتحاد خير الدين زطشي الأخيرة للقناة الثالثة مرت مرور الكرام، ولم تأخذ منها وسائل الإعلام إلا ما تعلق بالمنتخب الوطني، وتصريحات بالماضي الأخيرة، وقرار حرمانه من التكريم الرئاسي، ولا أحد خاض في بقية تفاصيل الحوار، خاصة ما تعلق بسر نجاح فريق نادي بارادو في سياسته التكوينية التي بدأ يجني ثمارها بعد أكثر من 25 سنة من الوجود، الذي كان يرأسه منذ تأسيسه لغاية انتخابه رئيسا للفاف واستخلافه من طرف شقيقه سنة 2017، يجب الإعترف ورفع قبعة الإحترام دون خجل لهذا الرجل الذي خطط ونجح في تجسيد مشروعه، في وقت فشلت فيه أندية عريقة لها تاريخ كبير وشعبية جارفة، لكنها لم تحقق شيئا، وباتت عالة على خزينة الدولة، رغم أنها تحمل صفة الإحتراف وسجل تجاري، لم تنفع معها كل الحلول، لاتزال هذه الأندية بعد تسع سنوات من تطبيق الإحتراف تنتظر إعانات البلديات والديجاس والوالي وتنهش من أموال النادي الهاوي في وقت تمنح للاعبيها أجورا ضخمة، وهي في الأصل شركات عاجزة تماما لا مداخيل لها وهي محلة بقوة القانون.
لايختلف اثنان بأن نادي بارادو هو أول فريق يدخل الاحتراف في الجزائر، وهذا من خلال التجربة المميزة التي عرفها الفريق مع مؤسسة تجارية، التي يملكها الإخوة زطشي المتخصصة في تجارة الخزف و“السيراميك“ حيث تعتبر تجربة النادي العاصمي، أحسن نموذج عن الاستثمار الرياضي في الجزائر، وفي كرة القدم على وجه الخصوص، حيث يبقى مثالا في البطولة الوطنية، يجب أن يحتذى به.
وبفضل تسييره الإداري والفني المحكم والمحترف، تمكن نادي بارادو في فترة وجيزة من صنع اسم له ضمن كبار البطولة الوطنية ورقما مهما ضمن المعادلة الكروية في الجزائر، كما كان بوابة لبروز عديد الأسماء ما جعل أغلبية الفرق المحلية والأجنبية تتهافت على لاعبيه.
ورغم أنه لا يملك جمهورا مقارنة بالأندية العاصمية الأخرى، وهو ما يبقى دائما حاجزا نفسيا بالنسبة للفريق، وهذا على غرار الوضعية التي كان عاشها قبله نادي هندسة البناء سابقا خلال سنوات الثمانينيات، إلا أنه اثبت قوته فوق الميدان وبات شبحا لهذه الأندية الشعبية كرويا.
بعد سقوطه إلى القسم الوطني الثاني سنة 2008، قرّر مسؤولو نادي بارادو تغيير اهتماماتهم والتحوّل إلى مجال التكوين من خلال إنشاء ما أصبح يعرف بـ “أكاديمية بارادو” لتكوين اللاعبين الصغار الذين تتراوح أعمارهم ما بين 12 و14 سنة، وبعد أكثر من 10 سنوات من تأسيسها، بدأت ثمار “الأكاديمية” تظهر تدريجيا، من خلال انتقال بعض شبانه للاحتراف خارج الوطن، وهي التي عجزت الأندية عن فعل ذلك بل فشلت حتى في تكوين لاعب واحد يستطيع أن يضمن مكانه في الفريق الأول.
ما يفعله اليوم نادي بارادو هو درس قاس لرؤساء بقية الأندية ودليل على فشلهم في التسيير والتخطيط، يجب عليهم أن يخجلوا من أنفسهم، رؤساء يمنحون رواتب كبيرة دون أن يوفوا بها فيجرون أنديتهم إلى لجنة المنازعات والمحاكم الرياضية والخزينة العمومية هي التي تدفع في النهاية، بعد أن يتدخل الولاة في إطار شعبوي تفاديا لشغب وغضب الأنصار.
يجب أن تؤخذ تجربة نادي بارادو وتدرس لرؤساء الأندية، لأنها أثبتت نجاعتها فقد حققت في الأيام الماضية مبيعات من تحويل ثلاثة من لاعبيه ما قيمته 6 مليون يورو ما يعادل 120 مليار سنتيم دون أن احتساب لاعبين احترفوا في السنوات الماضية أو الذين تمت إعارتهم لأندية جزائرية.
التكوين في الأندية الأخرى بخلاف بارادو أكبر أكذوبة، ما يحدث لدى الفئات الصغرى جريمة بحق الشبان.
ما الذي يمنع رؤساء الأندية الجزائرية من فعل ما فعله زطشي مع فريقه نادي بارادو؟ بارادو اليوم ليس بحاجة لأموال البلديات والديجياس وإعانات الولاة وعقود السبونسور لأنه حقق الاكتفاء الذاتي، وتلكم هي قمة النجاح في عالم التسيير الرياضي.

آخــر الكلام
ألا يغلق أحدكم صنبور الظلم….؟؟؟؟؟؟؟
هذا الأسى ينفلت بغزارة…….

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق