العمود

ليست عنصرية

وجب الكلام

لم يكن اختيار ملكة جمال الجزائر حدثا عابرا، بل كان محطة استوقفت عجلة الانتقاد من طرف كثير من الجزائريين وأخص بالذكر رواد مواقع التواصل الاجتماعي منهم، وكانت الانتقادات في كثير من الأحيان لاذعة ليس ذلك بنية التجريح بل لأن تعليقات كثير من الجزائريين باتت شبيهة برغوة الصابون، تكبر ويرتفع مستوى السخرية فيها كلما تم التفاعل معها أكثر، ولم يمر هذا الأمر طبعا على وسائل الإعلام مرور الكرام كذلك، فمثلما هو معروف فإن كثيرا من الإعلاميين لدينا قد نصبوا أنفسهم على أنهم “مثاليون” أو من كوكب آخر لهذا فقد راح البعض منهم يتهم الشباب الجزائري بالعنصرية وقال البعض الآخر منهم أن “مسابقة ملكة الجمال” قد فضحت عنصرية الجزائريين بتعبير أقل ما يقال عنه أنه تجريح بغرض ما يسمى بمحاربة التجريح إعلاميا.
الحقيقة التي لمستها في منشورات وتعليقات كثير من الشباب الجزائري هي أنهم ليسوا عنصريين، ولم ينتقدوا شكل ولا ملامح ولا لون من سميت بملكة الجمال، بل إن الانتقاد موجه للجنة التحكيم وموجهة للجنة تنظيم المسابقة عندما علموا وتيقنوا أن المسابقة لم تبن على معيار الجمال ولا على معيار “الأخلاق والإنسانية” كما روج له، بل إن اختيار من سميت بملكة الجمال حسب الكثير من الشباب الجزائري قد كان على أساس “المعريفة” كالعادة، وما أزعج الكثير من المعلقين ليس لون من سميت بالملكة بل إنهم انزعجوا من تجسيد مبدأ “المعريفة” و الوساطة حتى في مسابقة ترفيهية وفي مسابقة كان يفترض على الأقل أن تتيح إمكانية التصويت للشباب كي تضفي نوعا من الشفافية عليها لا أن تكون حكرا على “بضعة أشخاص” مارسوا التزوير حتى في “مسابقة” الجمال.
لهذا فاتهام الشباب الجزائري بالعنصرية لأنه انزعج من التزوير وتجسيد مبدأ “حجب الشمس بالغربال” أمر مرفوض خاصة إذا كان صادرا من إعلاميين معروفين لطالما اعتبرهم الجزائريون مثال الرزانة.

حمزة لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق