العمود

ليس بالأمر الجديد

وجب الكلام

رغم تغيير قانون الانتخابات وإلغاء “نظام القائمة” وبالتالي إعطاء جرعة أمل لكل مترشح في أن يفوز بمقعد في أي من المجالس المنتخبة دون أن يضطر لانتظار دوره في القائمة الفائزة سواء تعلق الأمر بقائمة حزبية أو بقائمة حرة، وهذا ما أعطى دفعا قويا للعديد من الشباب وغير الشباب لأن يخوضوا تجربة التشريعيات تحت مبدأ “الحر يطلع”، إلا أن الملاحظ وإلى حين كتابة هذه الأسطر هو أن الأحزاب السياسية من تصدرت الموقف والأحزاب السياسية من فازت بأغلبية الأصوات على عكس القوائم الحرة التي لم تنل إلا فتات الانتخابات، ولا شك أن الكثير من المتعودين على التشكيك والممتهنين للندب واللطم سيقولون بأن هنالك تزويرا في العملية الانتخابية لصالح الأحزاب وسيقول قائل بأن “النظام” سوف لن يتخل عن الأحزاب السياسية وسيقال أي شيء يصب في التشكيك في نية التغيير على الأقل فيما يتعلق بنوعية نواب البرلمان، لكن الحقيقة هي أن النتيجة ليست بالجديدة والنتيجة ليست مفاجئة وأي شخص سيشكك في العملية الانتخابية فيقول بأن “القوائم الحرة قد كانت مجرد طعم” هو في نظرنا مجرد شخص ذو تفكير سطحي ولا يؤمن بالواقع، فعندما تفوز الأحزاب السياسية بالأغلبية في أية انتخابات فإن ذلك ما يعني بأن الأمر مجرد تحصيل حاصل، ذلك لأن الأحزاب السياسية عبارة عن تنظيمات مهيكلة لها مناضلين وقواعد شعبية في كل ولاية بل وفي كل بلدية وفي كل قرية في البلاد، وبالتالي فإن هذه الأحزاب سوف لن تجد أية صعوبة في حشد المناصرين والداعمين والناخبين عند كل موعد انتخابي.
قد لا نتمكن من الانفلات من قيود الأحزاب السياسية على الأقل في الوقت الراهن، ذلك لأن الترشح ضمن قوائم حرة تعتبر في نظر الكثير إن لم نقل الأغلبية من المواطنين عامة والناخبين خاصة ممارسة موسمية لا تلق تجاوبا واسعا ولا تفاعلا أيضا، وربما سنتمكن من إعطاء القوة للقوائم الحرة إذا انتشرت ثقافة اختيار “الأكثر كفاءة” والأكثر إقناعا، أما ولا زالت “الحمية” متحكمة في زمام الأمور وكذا بعض الممارسات البالية “كشراء الذمم” فإن الأحزاب السياسية ستحتفظ بالأولوية في تشكيل المجالس المنتخبة.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.