الأورس بلوس

لي دعاك بات يسبّح!؟

لكل مقام مقال

عندما تتهاطل المشاكل على رأس أحدهم من كل الوجهات والجبهات، وتُعرض عليه الدنيا لتتلقّاه المصائب ولا شيء ينبئ بخير قادم يحضرنا المثل القائل وكأن ” لي دعاني بات يسبّح” لأن هناك اعتقاد سائد في المجتمع الجزائري أن قساوة الظروف وكثرة المشاكل لا تأتي إلا “من دعاوي الشر” منا وعلينا..
كما أن ارتباط المثل بالتسبيح لم يأت اعتباطا أو من فراغ بل لتأثر الثقافة الشعبية الشفوية بالقصص القرآني الذي ربط استجابة الدعاء بالتسبيح في قصة سيدنا يونس الذي قال “لا إله أنت سبحانك إني كنت من الظالمين” وجاء في سورة الأنبياء “وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ” وجاء في آية أخرى من سورة الصافات “وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ” فدل ذكر التسبيح على أنه كان سببا في نجاته من مصيبته عليه السلام حيث التهمه الحوت في قصته المعروفة.
أما مجتمعنا فانطلق من كون الغرق في المشاكل و العثرات والصدود “والجريات لي ما تطلعش” كما يقول أجدادنا تعبيرا عن سوء الطالع لا يمكن أن تصيب المرء إلا لوجود شخص ما في حياتك يدعو عليك وإلا فلِم “كل هذا الحظ العاثر” فنقول فلان “ما عندوش الزهر”..أو “مَدْعي”..
ولا تفسير لذلك عند بعض أفراد المجتمع بكون صعوبة الحياة ليست سوى ابتلاء من الله تعالى الذي جعله الله اختبارا يُختبر به إيمان عبده و “وربي قصّاد حبابو” كما يقولون.. فلولا رضا الله عنك لما ابتلاك..
وهذا التناقض بين كونك مرضي عنك وبين وجود من يدعو عليك لعدم رضاه.. ضغوط وحياة بائسة ولسان حال يردد “لي دعاني بات يسبح” أو “لي دعاك بات يسبح” عندما يحاول أحدهم التخفيف عنك من حيث يلفت انتباهك أنك “مدْعي”!؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق