العمود

لي قال حداد… قال لبلاد

فيض من غيض

على شاكلة “لي قال عمي قال بابا” ولي “قال خالتي قال يما” تدور أحداث طاحنة في طاحونة السياسة وان تخفت وراء غطاء الاقتصاد في مختلف القطاعات، فستظل ريحها مكشوفة للعلن بعد أن تمكن أصحاب المال من الزحف لكل القطاعات وتحولت الشكارة إلى “الصفة السائدة” في البنية الهيكلية للبلاد، ومن ثمة ستكون المقولة المعاصرة “لي قال حداد قال لبلاد” فقد تجدد عهد هذا الأخير بل وزادت سلطة منتدى رؤساء المؤسسات قوة ليتم ترسيمه كنقابة لأرباب العمل.
وهي التغييرات التي جاءت بعد أن انتفض الرافضون لسياسة سيدهم السعيد وطالبوا برحيله ليطل رفقة الباترونة بتوجهات ليست بالجديدة على المغابين، ما يثبت القوة التي تتمتع بها هذه التحالفات التي ظلت جذورها تمتد لتصل إلى أعماق أعماق السلطة فلن يتمكن من اقتلاعها رافضو الخوصصة ولا الممجدون للمجانية، لأن البلاد توجهت وتحت راية “الظروف” في منحدر الرأسمالية التي ظلت متخفية وراء بعض الشخصيات والدليل هو اعتراف الحكومة بالمكانة الهامة للمؤسسات الخاصة وقدرتها على إنعاش الاقتصاد الوطني المريض “من باب الاعتراف بالجميل” وليس جودا منا أن ننفي ذلك إلا أننا متخوفون من هذه الانزلاقة الخطيرة، ومما يخفيه لنا المنحدر الذي انزلقنا فيه لأننا على علم بضعفنا المادي وعجز قدرتنا الشرائية المثقوبة، ناهيك عن تعودنا على “المجانية” التي باتت تشكل حقا من حقوقنا في مختلف القطاعات لدرجة أننا صرنا أكثر رغبة في المزيد وفاقت شكاوينا حدود المحاسن، لكن لا مفر من زحف “حداد”.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق