العمود

لي كلى خرفان الناس… يوجد”خرفانو”

غيض من فيض

في الوقت الذي ظل الشعب يرفع انشغالاته اليومية إلى مصالح البلديات والولايات ويترقب تطور مشاريع التنمية المحلية والاقتصاد أو على الأقل تحرك عجلته، التي ظلت تسير بوتيرة أبطء من السلحفاة، حتى شاب راس المواطن وذابت رغبته في العيش فتجده كثيرا ما يلجأ للموت حرقا أو غرقا أو شنقا لكثرة همومه، ظل “السراقون” من أصحاب المال والأعمال وأصحاب الشركات الكبرى التي أنشئت تحت راية استثمار يدر على البلد ذهبا ليزيدها “خربا” ينهبون ويسلبون ويملؤون جيوبهم كل يوم أكثر فأكثر.
ليكون المشروع الواحد بالنسبة لهم بمثابة البقرة الحلوب وان لم يتجاوز في عين المواطن “شبكة صرف صحي” ظل يتطلع عليها وهو يتأمل حفرة الصرف تلك التي لوثت مياهه وآباره وتسببت في انتشار أمراض معدية بقريته، وكلها أمور بسيطة لم ترق لمستوى ناظر الناظر الذي لم يتمكن من الترجل عن سيارته الفخمة فيعاين مختلف الهياكل التابعة لقطاعه ويطلع على مشكلات هذا الأخير، فيكتفي بوليمة العشاء الفاخرة والزربية التقليدية أو البرنوس الفخم والعسل الطبيعي وزيت الزيتون “الحرة”، فيعود إلى العاصمة راض غير مُرض متفاخرا بما حققته الحكومة وما أنجزه المسؤولون في العهد البوتفليقي.
فلم يشعر في تلك الفترة وهو يبتلع “خرفان غيره” لا بالحاجة أو الاحتياج ولا بوجود خلل في حياة شخص ما أو أدنى شعور بالمسؤولية وهو يقدم تسويفات وتصبيرات، إلا انه وبعد أن انتهى من هذه الخرفان واستفاق الراعي لم يعجبه أمر دفع الضريبة “بتحضير خرفانه” الأمر الذي لم يكن في حسبانه ولم يكن ضمن أجندة أعماله اليومية التي لا تتعدى بضع صفحات تفقد وبقية لا تنتهي من الولائم والعزائم والغنائم على شرف صحة المواطن ودراسته واكله وحياته وكما يقال في عاميتنا “لي كلى خرفان الناس يوجد خرفانو” بلا تبرير أو تأخير.

نوارة بوبير

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق