الأورس بلوس

لي كلى سهموا يغمض عينو

لكل مقام مقال

يحكي أن هنالك جدة أعدت صحنا كبيرا من “العيش”، ووضعته أمام أحفادها وأبنائها، ولأنها لم تكن سريعة في الأكل نتيجة كبرها وتأكل بتأني، قررت أن تضع “العيش” في صحن خاص بها، فقام الأحفاد والأبناء بأكل كل ما في الصحن بنهم كبير، بينما كانت الجدة تأكل بهدوء، فحدث أن انتهوا من الأكل لكنهم التفوا إليها جميعا وبدؤوا ينظرون إليها كدلالة على أن تعطيهم المزيد من صحنها وأنهم لم يشبعوا بعد، وما كان على الجدة إلا أن أخذت الصحن إلى حجرها وقالت لهم:” لي كلى سهموا يغمض عينو”.
يضرب المثل على الأشخاص الذين لا يكتفون بما عندهم، بل يعمدون الى أخذ أشياء الغير بكل شجع، دونما استحياء، وعدم التعقل والرضا بما يملكونه، فقد قيل أيضا “كل واحد يقنع بواش عندو”، فالقناعة كنز لا يفني، وعلى الانسان أن يهذب نفسه على حسن السلوك ويأخذ نصيبه وسهمه دونما ملل أو ضجر، وأن يغمض عينه ولا يطيل النظر إلى الأشياء التي لا تخصه من باب “الحشمة”، غير أن الكثيرين يحبذون أخذ الكثير من الاسهم التي ليست لهم كما النار التي تقول هل من مزيد، بل ويسعون إلى تملك أي شيء، فعلى الإنسان ” أن يأكل كما قُدر له، وأن يغمض عينيه عما ليس له”، فالتملك مهما كان نوعه اذا لم يكن لصاحبه فعليه أن لا يمد يده إليه ويقنع بما لديه، والحديث قياس.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق