الأورس بلوس

“لي ماكفاه قبروا يرقد فوقوا”

لكل مقام مقال

تعد القناعة والرضا بما يملك الإنسان من أهم الصفات التي تجعله مرتاح البال، وقد تطرقت الكثير من الأمثال الشعبية إليها ودعت إلى وجوب العمل بها، فهي لم تأت من فراغ وإنما جاءت بعد تجارب أشخاص نقلوا حكمهم وتجاربهم للآخرين للاستفادة منها،

حيث قيل في هذا الصدد “لي ما كفاه قبروا يرقد فوقوا”، والمثل يضرب بالإنسان الذي لا يقنع ولا يرضى بما قسمه الله له، فتراه يبحث عن كل السبل من أجل توفير العيش الفاخر والهني له ولو على حساب الآخرين، ويستحوذ على كل ما يجده أمامه ولا يلقي بالا لمن حوله، بل ويسلك الطرق التي حرم الله من أجل كسب شيء لم يقدر له، ويعمل على طلب المزيد وهو ما نراه مجسدا في حياتنا اليومية، لأناس يعيشون البذخ ويطلبون المزيد بمجرد وصولهم أعلى المراتب دون مراعاة ظروف الآخرين فينهبون ويأكلون حقوقهم، ويسعون جاهدين إلى جمع ثرواتهم على حساب بؤس ومشقة الأخرين، والمثل يدعو  أيضا إلى الاهتمام بنفسية الناس قليلي الحظ ومواساتهم، وتوجيه المسؤولين إلى التحلي بالقناعة بما يملكونه دون التعدي على حقوق من هم اضعف منهم شأنا، وإن قول “اللي ما كفاه قبرو يرقدو فوقو” لهو حث على أن الطمع ليس مبررا للتعدي على حقوق الآخرين، ومن لم يرضى بما عنده فلا يمكن لذلك أن يمنحه الحق على التعدي على الآخرين، ولذلك فإن الحكماء وجدوا أن الحل الوحيد لمن لم يكفه قبره وهو التعبير عن الطمع وعدم الرضا هو أن ينام فوقه أي استغلالا للمساحة المخصصة له فقط دون التعدي على قبور الآخرين.

يستعمل هذا المثل في المواقف التي نصادف فيها أشخاصا جشعين والتي نحثهم فيها على أن يلتزموا بما عندهم وأن حقوقهم تنتهي ببداية حقوق الآخرين.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق