العمود

…. لي من الحزن ما يكفيني

أكدت التجارب والعلوم والواقع أن التنمية الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن تحقيقها دون أن يصحبها مستوى تعليمي عالي وكفاءة وموهبة قادرة على الاستثمار في الإنسان، مما يؤدي إلى بناء اقتصاد قوي أساسه الإنسان، حيث أن العوائد من الاستثمار في الإنسان ليست مادية، بل أن هناك فوائد أخرى متمثلة في الارتقاء بالفكر والمعرفة وقبول الآخر والقدرة على التواصل والحوار، وأثبتت كل النظريات أن العائد المادي من الاستثمار في التعليم يفوق الاستثمار في المجالات الاقتصادية بثلاثة أضعاف، ومثال على ذلك توجد دولا اليوم لا تمتلك أي اقتصاد أو قوة إنتاجية سوى الإنسان، حيث وصل ناتجها القومي أكثر من 300 مليار دولار سنويا وتتجاوز دولا عربية تمتلك الغاز والذهب والبترول، وقفز دخل الفرد فيها من الأسوء إلى أرقام كبيرة.
إن معايير تقدم أي دولة في العالم هو ما تقدمه لشعبها، وجل الدول المتقدمة تتبنى مبدأ الاستثمار في الإنسان مما يعني وضع خطط بعيدة المدى مكنتها من امتلاك أفضل الكفاءات الإنسانية، ما سمح من الاحتفاظ بالإنسان وضمان ولائه وحسن أدائه.
إن أكثر ما يعاني منه الوطن العربي اليوم، هي قتل الطموح، وعدم الاستثمار في الإنسان العربي، حتى تعطلت أدمغتهم عن التفكير، ما جعلها في حالة تراجع إلى الوراء، فالاستثمار في الإنسان هو أفضل أنواع الاستثمار لبناء مجتمع صالح قوي اقتصاديا واجتماعيا، ولذلك يجب إعطاء الأولوية في الاستثمار للإنسان وتحديدا الشباب الصاعد ومنحه فرصة التعليم والاعتناء به، ومتابعته وتوفير كل الإمكانيات والوسائل التي تسمح له بالتعلم، ومن ثم الإبداع والابتكار والتجديد والتفكير بشكل مستمر ودائم في احتياجات المجتمع من عناصر التطور الاجتماعي والاقتصادي ليكون أداة للنهوض باقتصاد بلده، حتى ولو كانت الموارد شحيحة، وإلا فما هي الموارد الأولية التي تتفرد بها اليابان غير الإنسان الذي جعل منها هذه المعجزة الاقتصادية.
آخر الكـــــلام
قلب الأم … أكثر الأماكن الضيقة اتساعا.
حسان بوزيدي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق