الأورس بلوس

لي يشوف مصايب الناس تهون عليه مصيبتو

لكل مقام مقال

تضيق بنا الدنيا فنعتقد أننا وحدنا من نعاني فيها..لكن ما إن نسمع بمصائب الآخرين أو نراها رأي العين حتى يتلاشى بداخلنا ذاك الشعور ونتقبل بصدر رحب ما نواجهه من مشاكل وطوارئ لا تسر الخاطر بقدر ما “تشيّب الراس” كما نقول..و “إذا عمّت خفّت” ما دمنا نتقاسم ثقل الهموم وما دام هناك دائما من هو أكثر معاناة منا مهما بدونا ونحن منفردين أننا الأكثر بؤسا والأقل حظا..لهذا فالمثل القائل ” لي يشوف مصايب الناس تهون عليه مصيبتو ” يلخص في بضع كلمات واقعنا المرير بمشاكله المتعاقبة والمشتركة بين أفراد المجتمع حيث لا يمكن أن نجد فيه إنسانا خال من الابتلاءات صَغُرت أو عَظُمت..ويعود أصل المثل إلى فكرة إهتدى إليها “مدبّر” إحدى القرى..حيث كان سكانها يكثرون التشكي والتباكي والتذمر من سوء أحوالهم وكان أن حضروا إليه في يوم من الأيام و كل واحد يريد أن يكون أول من يستمع إليه “سي لمدبّر” حتى يجد له حلا أو يواسيه فقال لهم اكتبوا مشاكلكم في أوراق وضعوها في هذا الصندوق ـ الذي امتلأ عن آخره ـ وعودوا إليّ غدا فلا قدرة لي على الاستماع إليكم جميعا دفعة واحدة..
فكان يوم الغد حافلا حاشدا وطلب منهم أن يتقدم كلٌّ بدوره للدخول إليه فيطلب ممن دخل فتح الصندوق والبحث عن ورقته ليقرأها له وفي أثناء البحث كانوا يطّلعون دون قصد على مشاكل بعضهم بعضا فلا يفتأ الواحد منهم يردد “الحمد لله..الحمد لله” فيسألهم لماذا تحمدون الله فيجيبونه مصيبة فلان أعظم من مصيبتي..أو مصيبتي تبدو هيّنة مقارنة مع مصائب الآخرين حتى خرج الجميع وهم مقتنعون أن هناك من هو أسوأ حالا وأكثر ابتلاء..فأصبحت منذ ذلك الحين عبارة ” لي يشوف مصايب الناس تهون عليه مصيبتو” مثلا يُضرب لتسلية أهل المصائب والشدائد والابتلاءات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق