وطني

مؤشرات “قوية” على انتهاء الحراك إلى حوار شامل

الجزائريون يبحثون عن مخارج آمنة لوضعهم السياسي

تتجه الأزمة السياسية في الجزائر إلى مخارج معقولة في نهاية الطريق، حيث تثبت “السلمية” المرافقة لحراك الشارع، إلى جانب تعامل السلطة من خلال تكييف عمل قوات الأمن مع الحراك بحتمية ذهاب الجزائريين في الأخير إلى طاولة حوار جامع، حفاظا على وطنهم من أي مخاطر أي انزلاق أو تشتت مفتعل.

يدخل الحراك الاجتماعي المطالب بالتغيير الجذري للسلطة والنظام الجزائري شهره الأول غدا الجمعة وسط مؤشرات قوية تعطي بصيصا من الأمل حول اقتراب ساعة الانفراج للوضع السياسي الراهن، بقبول جميع أطراف الساحة الجلوس إلى طاولة نقاش عام تنتهي بوضع اللبنات الأولى للجمهورية الثانية التي لم يعد يختلف أحد على الذهاب إليها سواء في المعارضة أو الموالاة وعلى مستوى فعاليات المجتمع المدني ونشطاء الحراك الشعبي المطالب بإلحاح على إحداث التغيير والإصلاح العام للنظام بما يتوافق وتطلعات الأمة الجزائرية.

ويرى مراقبون ومتابعون عاينوا عن كثب حراك الشارع على مدار شهر كامل حتى الآن أن فرص الخروج من الدوامة السياسية تبقى كبيرة ومتاحة، بحكم أن الحراك وردود فعل السلطة تلتقي حول تصور الجزائر الجديدة التي يقتنع الجميع بضرورة تحقيقها برغم اختلافهم حول كيفية طي صفحة الوضع الراهن، وآليات البناء، وهو ما يستدعي ظهور عقلاء ووجهاء يحظون بالمصداقية والاحترام، بإمكانهم “إذابة” قناعات المختلفين في مصب واحد بعيدا عن تلويحات الإقصاء، ورفض الآخر طالما هذه الجزائر الجديدة المرتقبة يساهم فيها الجميع جنبا إلى جنب تحت غطاء تغليب المصلحة العليا للبلاد، وفض الخلافات والتوجهات السياسية عبر الاحتكام إلى الإرادة الشعبية التي يجسدها خيار الصناديق.

ومن بوادر مؤشرات الوصول إلى حلول “مقبولة” استشعار جميع الأطراف وجود قوى إقليمية أبدت رأيها حول ما يجري في الجزائر، في الوقت الذي يأمل فيه الجميع أن لا تتجاوز هذه القوى حدود إبداء الرأي السياسي إلى إمكانية التأثير فيه أو حتى التدخل حفاظا على مصالحها من جهة، أو تسخير ورقة الوضع في الجزائر لصالح أجندات إقليمية. وهو ما يتفق بشأنه كل الجزائريين على حتمية تفويته وعدم الوقوع في فخ المناورات التي تحاك في الخفاء ويتم تقديمها عادة بشعارات فضفاضة حول الحرية و”نعيم” الديمقراطية.

ويُظهر جليا توجه الحراك في الشارع ضرورة تبني “قيادة” لرفع المطالب والدفاع عنها، عنصرا إضافيا من رحلة البحث عن الحلول للوضع، حيث يصب هذا المؤشر في تدعيم القناعة بضرورة الحوار، كون أطراف النقاش لا تنطلق حتى اليوم من موضع وجود نزاع، أو حرب معلنة، وإنما من موضع اختلاف وتوجهات سياسية يمكن تجاوزها من أول لقاء يقتنع فيه الجميع أن تغليب مصلحة الأمة غاية لا يختلف حولها أي طرف.

ويعي الجزائريون جيدا أن الإطالة من عمر الوضع الراهن من شأنه أن يفتح “منافذ” لتدخلات غير مرغوب فيها مستقبلا، ما يفرض على الجميع العمل على إيجاد منافذ بدورهم لتحقيق مصالحة سياسية ممكنة في الوقت الراهن. ويضاعف موقع الجزائر الجيواستراتيجي ودورها الإقليمي من قناعات السلطة والمعارضة والحراك الشعبي للالتفاف حول مخارج مشرفة للجميع من شأنها وضع خارطة طريق تنأى فعليا بمستقبل البلاد عن مخاطر التدخل الأجنبي الذي لا يستبعد مراقبون وملاحظون أن جهات توصف بأعداء الجزائر في الداخل والخارج مستعدة لفعل أي شيء من شأنه تعفين الوضع أو تفجيره خدمة لأجندات تقلقها كثيرا مواقف الجزائر السيادية، مثلما يزعجها حالة الأمن والاستقرار في هذا البلد.

وتقود شخصيات وطنية ودينية لا تحمل في الغالب أي ألوان سياسية حملة من الاتصالات بأسماء ثقيلة من شأنها الدخول على خط تفعيل التوافق، وربطت فعليا اتصالات بمرشح الرئاسيات في 1999 الدكتور احمد طالب الإبراهيمي، على أن تشمل الرئيس الأسبق اليامين زروال للإسهام في تقديم نظرة توافقية تبعث على إشاعة الأمل في الساحة في خضم الحديث عن المرحلة الانتقالية القادمة.

ويرى مراقبون أن استمرار الحراك بشكله التصاعدي والسلمي حتى الآن قد يدفع السلطة مجددا على تقديم تنازلات أخرى، لإظهار حسن النوايا حول عزم الأخيرة الذهاب إلى جزائر جديدة كليا، شريطة ألا ينجر عن مرحلة التحول هذه أي فراغات مؤسساتية وتكريس جميع المجهودات والإسهامات بهدف وضع اليد على حلول توافقية ينشدها الجميع حاليا.

عبد الرحمان شايبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق