مواسم البوح

“مات ولدي “

قصة

سأتلو السلام بضع ثوان تكريمًا للمدة الوجيزة التي عشتها معكم وأخذتُ نفسا أولاً وأخيرا من هواء العالم؛ لحظة ما فتحتُ عينايّ الصغيرتين المُتلألأتين وحركتهما اتجاه أمي . 

ثم تركت العد العكسي لحياتي يُذهلها بغيابي المفاجئ ويتركها تحت صدمة الفقدان للأبد.

ارتجفت شفاه أمي بعدما فجعها مظهري الأزرق وقد تمكنت مني البرودة وتسللت إلى أعماق روحي مُتجاوزة قماطي الغليظ وحضنها الدافئ؛ علت حرارة عجزها ولم تقو أن تُحرك ساكناً، ضاعت معاني كلماتها وارتفع عويلها مدويا في المشفى كاسرا زجاج الهدوء لكن سرعان ما خيّم صمت ممزوج برائحة الموت على المكان .

بدأت الدموع تنساب وهي تحضن جسدي الصغير الباكي، الجرح الذي أصابها عميق  الفاجعة التي حلت أعمق؛ وليدها .. ولا يمكن العثور على كلمات أفضل لوصف هذا الفقد .

من كان يدري أن روح الطفل متعاقدة مع الوقت لتنتهي وهو لم ير من الدنيا مدداً، وأنه ينتظره قبر صغير مفروش بالورد قبل أن يحفر اسمه بدفترهم العائلي، وقبل أن تُمسك يداه يدي أبيه الغائب .

لقد كان مُقدرا أن تُعزف نبوءة الموت في نفس يوم ولادته فتكسر أهازيج الفرحة بقدومه ويشكل تراكم الأيام عبر السنين لذكرى ميلاده غيمة سوداء تهطل حزنا على أمه ما حيت .

ألم الفراق يغزو ملامحها يوما بعد يوم، والحزن خيم على جمالها فانطفأت ملامحها وتلك آثار البكاء تُغالب ابتسامتها ولن يكسر قلبها أذى بعد هذا الأذى .

” أمي سنلتقي يوما ما ” .

قصير الرميساء/ ميلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق