العمود

ماذا لو؟

وجب الكلام

قد سبق لنا وأن تحدثنا في عديد المرات عن المشاكل التي أدت ولا زالت تؤدي ببلادنا إلى الأزمات، والتي تسببت ولا زالت تتسبب في انتشار العفن والرداءة والفساد في مختلف مؤسسات وقطاعات الدولة الجزائرية، وقد سبق لنا وأن قلنا بأن المشكلة الرئيسية هي مشكلة “الأنا” أو “الأنانية” واللتان تسببتا بطبيعة الحال في تعظيم “المصلحة الشخصية” على المصلحة العامة والمصلحة العليا للوطن والدولة، وإن قلنا هذا سابقا فنحن نؤكد على ما قلناه ولن نحيد عن وجهة النظر هاته، ولا شك أن الفرد الجزائري الواقعي والمتعمق في تحليل الظواهر السلبية في المجتمع الجزائري سواء تعلق الأمر “بالمجتمع كجزائر عميقة” أو “كمؤسسات وسلطات عليا في البلاد”، بمعنى أن المشكلة الرئيسية بحسب وجهة نظرنا هي “تعظيم الذات وحب الأنا والمصلحة الشخصية” ثم تتفرع هذه المشكلة ليختلف مستواها ودرجة خطورتها على “كيان الوطن” من شخص إلى آخر أو من طبقة لأخرى.

ماذا لو اتفقنا جميعا في الجزائر على أن نتخلى قليلا عن “الأنانية” وعن “تعظيم الذات” لمدة أربع وعشرين ساعة فقط؟ وماذا لو أعدنا تنشيط روح التضحية التي ترسخت في ضمائرنا بالفطرة والتي ورثناها لا شك عن أجدادنا الذين لم يضحوا بالمنصب والمال فحسب بل حتى بالأنفس والأولاد؟ وماذا لو أحيينا ضمائرنا لمدة أربع وعشرين ساعة فقط وقررنا أن نفكر ولو للحظة في المصلحة العليا للبلاد وفكرنا بطريقة أن الوطن بحاجة مرة أخرى للتضحية؟  ليس بالأنفس بل بالتخلي عن “حب الذات” وتعظيم الأنا، هل ستبقى البلاد على ماهي عليه وهل ستستمر الرداءة وهل سيستمر الفساد في التفشي وهل ستستمر الساحة السياسية في التعفن؟ ربما لا بل وأغلب الظن لا، لأن التضحية والتخلي عن المكابرة لدى كثير من السياسيين تعني “التقيد بالموضوعية” والتقيد بالموضوعية من أجل الوطن تعني أن يقول نواب البرلمان لا “لما لا يخدم الوطن”، والتقيد بالموضوعية من أجل الوطني تعني أن يتخلى السياسيون عن العمل من أجل خلفيات ومن أجل أهداف شخصية ويغلبوا الخطابات الإيجابية التي تخدم الوطن على الخطابات الحبلى بالانتقامية والانتقاد والمعارضة “من أجل المعارضة”، والتقيد بالموضوعية تعني أن يكون “كل رجل دولة” صريحا مع نفسه ومع الشعب ومع الله قبل كل ذلك فيقرر أو يتخذ قرارات بناء على ما يصب في المصلحة العليا للبلاد لا في “مصلحته” ومصلحة “المقربين”، والتقيد بالموضوعية هي أن يتقيد الجميع بمبدأ “ما يدوم غير الصح” ويؤمن الجميع بأن ما بني على باطل فهو باطل، وبالتالي فعندما يضحي الجميع ولمدة أربع وعشرين ساعة فقط “بالأنا” من أجل الوطن فإنه يصبح بالإمكان أن نضع خطوة في طريق “التغيير”، أما والأنانية قائمة فلن تقوم معها “للمجتمع قائمة”، فلا تغيير من حال إلى حال إلا بتغيير “الغاية” وعندما تكون الغاية المتفق عليها هي الوطن فحينها نتطور ونحقق الازدهار وحتى الرفاهية.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق