العمود

ماذا لو تغير “السيستام”؟

وجب الكلام

قد يكون ما سأقوله منافيا للنظام المعمول به في طريقة تعيين ولاة الجمهورية وقد يكون كلاما ربما لن يتقبله ولن يوافقني فيه البعض ولكل كامل الحق في التفاعل بالسلب أو الإيجاب وكل حسب اعتباراته وتصوره للأمور، لكن، وكوجهة نظر لا ألزم بها أحدا فإن ما سأقوله عبارة عن قناعة شخصية تبلورت من نتائج فرضها الواقع ليس في ولاية باتنة فقط بل في جل ولايات الوطن، وإن قلنا جل الولايات فنحن نستثني من الكل ولايات ما لاعتبارات ما سنتطرق إليها في موضوع آخر.

لنأخذ ولاية باتنة على سبيل المثال، فعلى مدار سنوات وبتعاقب الولاة لم تحصل الولاية على مشروع يمكن تصنيفه ضمن المشاريع اللائقة بعاصمة للأوراس على الأقل كولاية تاريخية وكولاية لها وزنها السياسي في الدولة، وربما يعتبر مطار الشهيد مصطفى بن بولعيد أبرز المشاريع التي استفادت منها عاصمة الولاية في “ظرف” ما ولاعتبارات ما وتم شله بعد ذلك بفعل فاعل ثم تحول إلى مجرد “محطة جوية” لا يرقى حتى لأن يحظى باسم “مطار”، غير ذلك فقد كان من المقرر أن تستفيد ولاية باتنة من مشروع “ترامواي” إلا أن ذلك بقي مجرد وهم ومجرد ورقة في يد السياسيين خلال المواعيد الانتخابية.

بصراحة، فكل الولاة المتعاقبين على ولاية باتنة لم يقوموا سوى بعنتريات تدخل ضمن إطار “الإدارة والتسيير”، أي أن جل العنتريات قد كانت “توقيفات” وعمليات هدم باستعمال القوة العمومية والتبراح بأغلفة مالية في حدود الميزانية التي تمن بها الدولة على الولاية كانت أسمى الأهداف من ورائها “تلميع صور الولاة”، وبصراحة فلم تشهد ولاية باتنة خلال سنوات أية نهضة حقيقية كولاية بل كل ما حدث هو أنه قد كانت مجرد مفرزة للولاة، يقومون فيها بتربص وتكوين في العنتريات وفي التسويق لأنفسهم ثم تتم ترقيتهم إن لم يكن بمنحهم مناصب أسمى فبتحويلهم إلى ولايات “أهم” في نظر السلطة.

ما تحتاجه أية ولاية ليس تسيير ميزانيتها التي تمن بها عليها الدولة، بل إن أية ولاية قد باتت بحاجة لأن يقام فيها العدل بين مختلف بلدياتها ومناطقها، وكل ولاية قد باتت بحاجة لأن يتم فيها دحر الممارسات البالية كتفضيل بلدية على أخرى لأن بها رجالا نافذين ولأن بها ساسة يقولون للوالي “اللي تقولو يا با”، وما تحتاجه أية ولاية هو النهوض بكل القطاعات فيها، وفي كل منطقة من مناطقها،  فولاية باتنة مثلا قد باتت بحاجة لإعادة تأهيل القرى والمناطق المهجورة فيها، ولن يتم ذلك طبعا إلا بدعم التنمية فيها كربطها بالغاز والكهرباء والماء وتوفير الأمن فيها، ونذكر على سبيل المثال بلدية “لارباع” في ولاية باتنة، والأكيد أن ذلك لن يفكر فيه ولاة كل همهم أن يسوقوا لأنفسهم حسب ما هو متاح لهم من صلاحيات وعلى قدر ما هو متوفر لهم من “مال” ولا يسهمون في مقابل ذلك حتى في إيقاف الإضرابات في الجامعات، وأرى أنه كي تنهض الجزائر في مختلف المجالات والقطاعات فلا بد من توفر نية حقيقية لدى كل وال لخدمة الولاية المسؤول عنها، ولكي تتوفر هذه النية فعلى الوالي أن يكون ابن تلك الولاية كي يفهم بأن مهمته ليست مجرد مهمة إدارية قد تتوقف بمجرد تحويله، ولكي يستشعر ضرورة “النهوض بولايته” ولكي يستشعر معنى أن يكون “مسؤولا عن ولاية” لا مسؤولا عن مدينة و”بعض البلديات”.

الوالي الحقيقي في نظري والذي تتوفر لديه نية حقيقية في خدمة الولاية هو الذي يتعمق في فهم المشاكل الحقيقية في الولاية ومحاولة حلها بشتى الطرق ضمن الصلاحيات المخولة له كوال للجمهورية، وهو الذي يذهب بعيدا في تصوره كمسؤول عن كل شبر في الولاية المسؤول عنها، أما الوالي الذي يمارس العنتريات ويمارس صلاحياته في حدود ما يضمن بقاءه “كوال” أو في حدود ما يضمن ترقيته  فليس في نظري سوى “موظف” مكلف بتسيير الميزانية لا يقدم للولاية سوى ما تعبر عنه عبارة “كيما لقاها كيما خلاها” ولا يقدم سوى ما يصور الولاية على أنها “مجرد مطية” له يبلغ من خلالها غاياته الشخصية.

حمزه لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق