العمود

ماعندناش… وما يخصناش

ليس غنيا لكنه لا يظهر ملامح الفقر على وجهه فيحاول أن يتأقلم دائما مع ظروف حياته الجديدة، ومتاعب الحياة وإن ظلمته الظروف الاجتماعية وتآكلت قدرته الشرائية وتدهورت ميزانيته نظرا للتطورات الاقتصادية الحاصلة حتى وان قال عنها المسؤلون أنها لا تضر به رغم ما فعلته وما تفعله وما ستفعله مستقبلا، ضمنيا لكن خارجيا ظل واقفا على قدميه يكافح الحياة ويفرض على نفسه بدل العمل عملين حتى ينسق بين وضعيته المعيشية وقدرته وإمكاناته المادية.
حتى أن المسؤول حين قال أن هذه الزيادات وتلك في فواتير الماء والكهرباء وحتى في الضرائب وأسعار الوقود لن تضر به، فهو يعلم أنه “قدها”.. فقد تحمل المواطن البسيط صاحب الجيب المرقع تلك التغيرات الحاصلة في موازين اقتصاده المتذبذب وتقبلها، ورغم أنها أرهقته لكنه لم يتوسل “الصدقات”، رافعا شعار “ما يخصناش”، وان قلبت ظروفه الاجتماعية وحللتها وبحثت في خلفياتها ستعرف أنه فعلا “ما عندوش” و”ماش قادر” على تحمل المزيد من الزيادات والارهاقات.
وعلى الحكومة وبدل أن تزيد من معاناته في اطار سياسة “خلصها يا مواطن” وتوسع دائرة متاعبه ان تعتبر بقوته وصبره لتخفف عنه وتأخذ بعين الاعتبار موقفه الرجولي والفذ، وخاصة انها تعلم بأنه غير راض على الكثير من التطورات السياسية والاقتصادية وأنه اختار “السكوت” فقط حتى لا يضر ببلده وبأرضه، لتظل ذلك البلد” الآمن” والمسالم، فمواقفه ليست نابعة من ضعفه وقلة حيلته وإنما من حكمته وفطنته، فصبره “الجميل” لابد أن يكون رسالة واضحة لكل مسؤول لا تحتاج إلى تفسير أو تحليل.
نوارة بوبير

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق