العمود

ماكرون الماكر

وجب الكلام

يبدو أن الرئيس الفرنسي وإن كان لا يشبه رؤساء فرنسا السابقين في طريقة التعاطي مع مختلف الأحداث المحلية والعالمية إلا أنه لا يختلف أبدا عنهم في الخبث والحيلة، وكأن المكر علامة مسجلة باسم فرنسا والفرنسيين مهما تعددت أوجه الاختلاف بينهم، فماكرون يثبت في كل مرة بأنه فرنسي أو خلاصة تربية دولة معتادة على استعمال الأساليب الخبيثة والأساليب الاستعمارية التي عكفت على استعمالها طوال عقود في مستعمراتها لإخضاعها وإخضاع شعوبها والدفع بهم للشتات.

ماكرون وكما هو ملاحظ لا يتوان عن استغلال العلاقات الجزائرية الفرنسية سواء الدبلوماسية أو العلاقات التاريخية، ونقصد هنا عدة ملفات تعود للحقبة الاستعمارية كملف الذاكرة، حيث لا يتوان  ماكرون عن استغلال أية وسيلة إذا شعر وأن الجزائر سائرة في طريق الانعتاق والاستقلال بنفسها عن التبعية لفرنسا في كثير من المجالات، السياسية والاقتصادية وغير ذلك، ولا يتوان ماكرون عن استغلال أي حدث في الجزائر ليلعب دور “الوصي” أو دور “الحريص” على ما يحدث في الجزائر، فماكرون الذي ربما شعر وأن الجزائر في الآونة الأخيرة ماضية في تبني سياسات جديدة واستراتيجيات اقتصادية جديدة قد لا يكون فيها لفرنسا أي دور مهما كان صغيرا، عندما شعر ماكرون بهذا لم يجد من بد إلا أن يستغل كما أسلفنا الذكر الدبلوماسية ليشكك الشعب الجزائري في قرارات رئيس الجمهورية ويظهر للشعب الجزائري وكأنه لعب دورا في الأحداث التي ستجري مستقبلا، فمع اقتراب الذكرى الثانية للحراك واستغلالا لانسياق البعض خلف “أبواق ناعقة” ودعوتهم للخروج إلى الشارع لم يجد ماكرون من طريقة إلا أن يتصل بالرئيس الجزائري في الوقت الذي وعد فيه الأخير بإجراء تعديل حكومي وبهذا ظهر الرئيس الفرنسي بأنه شخص لعب دورا في قرار التعديل الحكومي، ليس هذا فقط بل إن هناك مقطع فيديو منتشر للرئيس الفرنسي وهو يتحدث عن تقدمه بطلب لعدة دول إفريقية منها الجزائر بخصوص قبول المشاركة بتشكيلات عسكرية في مهمة تأمين الساحل، وأتى هذا التصريح عقب التعديل الدستوري الذي بات يسمح لرئيس الجمهورية إرسال وحدات من الجيش الجزائري خارج الحدود، ورغم أن المادة التي تنص على هذا واضحة إلا أن الرئيس ماكرن تعمد إثارة الشكوك لدى الجزائريين والدفع بهم للتفكير بأن وحدات الجيش الجزائري قد تكون يوما تحت وصاية “فرنسا”.

ماكرون الذي عجز عن إدارة ملف السترات الصفراء والذي عجز عن احتواء المحتجين بعيدا عن العنف يريد في كل مرة أن ينسي العالم في ذلك وفي عجزه عن تسيير بلاده بلعب دور “الكلوفي” في عديد البلدان وهذا معروف عن فرنسا كدولة “ماكرة” تتقن ممارسة سياسة “الإيحاء” بالقوة والنفوذ.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق