العمود

ما الحــل؟

عندما قرر أبناء الشعب الجزائري الخروج إلى الشارع كان الهدف واضحا وهو إلغاء ترشح عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة ذلك لأن كبرياء الجزائريين لا يسمح لهم بأن يحكمهم “أشخاص” أو “جماعة” باسم شخص لم يعد “موجودا” بحكم المنطق، فانتفض الجزائريون بعد سنوات من الصمت والصبر وقالوا بصوت واحد وفي مسيرات راقية مليونية وسلمية أن لا صوت يعلو على صوت الشعب ولا إرادة فوق إرادة الشعب وأن لا تراجع للحراك إلا بعد تراجع بوتفليقة عن الترشح لأن الجزائر في نظر أبناء الشعب الجزائري ليست عاقرا ولا تفتقر إلى الرجال الأكفاء حتى تسير “بالوكالة”، وهذا مطلب مشروع.
عبد العزيز بوتفليقة أو من كان يقرر باسمه تراجع أو تراجعوا عن الترشح أو الترشيح، وقرر أو قرروا تأجيل الانتخابات الرئاسية إلى أجل غير مسمى من أجل تنظيم ندوة وطنية تدعى إليها كل الأطراف الفاعلة في الساحة السياسية الجزائرية وكل الشخصيات الوطنية ليدلي كل بدلوه وتخرج الدولة باتفاق يسهم في خروج البلاد من “العفن” الذي تتخبط فيه بطريقة تضمن الوصول بها بطريقة سلسة إلى بر الأمان وتضمن خروج عبد العزيز بوتفليقة من الباب الواسع “للجزائر” لا عبر “دهاليز المرادية”.
قرار “صناع القرار” أراه شخصيا حلا منطقيا في ظل انعدام حلول أخرى ترضي الشعب وترضي “الدولة”، وحين نقول الدولة فإننا نعني نظاما مؤسسا منذ الاستقلال بل وحتى قبل الاستقلال بسنوات وليس النظام الممثل في بعض “أشخاص” يراهم الشعب سبب مآسيه ومآسي البلاد دون أدنى إدراك منه بأن “الدولة” ليست “بيتا جاهزا” ينقل في “شاحنة الحراك” من مكان إلى آخر، قرار الدولة قلت أنني أراه من وجهة نظري الشخصية منطقيا بناء على قاعدة من قواعد الحرب والتي تقول أن الخروج من معركة ما خاصة إذا كانت “عشوائية غير منظمة” بأقل الأضرار هو انتصار حتى وإن كانت المكاسب قليلة، ولنا في إحدى غزوات الرسول الكريم درس ومثال على أن النصر هو الحفاظ على المكاسب مهما كانت قليلة أفضل من الطمع والسعي وراء غنائم أكبر ودفع الثمن “غاليا”.
بعض الرافضين لقرار “الدولة” أراهم اليوم أشبه بشيخ في إحدى الولايات الجنوبية عندما اجتمع أبناء القرية مرة لرصد هلال رمضان ولم يتمكن غيره من رؤيته، فمدحوه وجاملوه قائلين “والله يعطيك الصحة يا الحاج، انت كبير وبصرك ضعيف وشفتو خير منا”، فنطق وقال لهم “هاو ليكم واحد آخر”، أظن أن الرافضين لقرار “الدولة” الآن مصابون بحالة أشبه “بالوحام” فالكثير منهم كانوا قد خرجوا ليحتفلوا بقرار “الدولة”، حتى بعض “السياسيين المخضرمين منهم” لكن سرعان ما تراجعوا عندما ظهرت بعض الأبواق في بعض وسائل الإعلام وعبر بعض الصفحات من وراء البحار تروج لما أسمته “خدعة وحيلة الحاشية” فتراجع الجميع عن الاحتفال وعادوا في صباح اليوم التالي إلى الشوارع ينادون “بتراجع الدولة” عن قرارها مرة أخرى لكن دون “أدنى فكرة” عن الحلول البديلة، فالرافضون لقرار الدولة هم الآن “يطالبون بأشياء لا يعلمون ما هي” ولا يعلمون ماذا يريدون، وهنا تحضرني قصة زميلة في أيام الثانوية عندما كانت أستاذة اللغة العربية تشرح درسا عن “الحب العذري” في الشعر الجاهلي وقالت أن “العشاق” في ذلك الوقت يحبون لغاية ما ليست معلومة فنطقت الزميلة قائلة “ربما يبحثون عن لبن العصفور”، فمن سيوفر للشعب لبن العصفور؟ ربما هو متوفر “وراء البحار” أو عند هواة ركوب الأمواج من “الإخوان” أو بالأحرى “الأخوة في المواطنة”.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق