العمود

ما الحل؟

الشعب يقول أن أحزاب السلطة تدخلت الشكارة بقوة في تشكيل هياكلها واختيار قياداتها وتزكية مرشحيها في كل موعد انتخابي، ويقول أيضا أن الساحة السياسية أصبحت حكرا على أسياد المال الذين احتكروا مراكز القرار بها ونصبوا أنفسهم أوصياء على الوطنية من خلالها، ثم يقول بأن السلطة تمارس التسلط عن طريقهم أي “المعاليم” في فرض قراراتها التي لا تصب في أغلب الأحيان في مصلحة المواطن البسيط بقدر ما تخدم أصحاب الشكارة ورجال المال والأعمال و المتنفذين في الدولة وهذا ما اتضح فعلا وتجسد فعليا في سنوات سابقة وهذه السنة أيضا من خلال تمرير قانون مالية لا يخدم الشعب بقدر ما يخدم “المعاليم” وخزينة الدولة.
والسلطة تفكر “بمنطق التضحية بالفرد من أجل الجماعة”، أي أنها تفكر في كيفية الحفاظ على الكيان الاقتصادي للدولة وبالتالي السياسي من خلال دعم المستثمرين ورجال الأعمال الذين ترى بأنهم يخدمون الاقتصاد الوطني وبالتالي “الدولة”، وتضغط على الفرد الذي قررت نيابة عنه “التضحية من أجل الخزينة” لأنها تقول في قرارة نفسها أي السلطة “ما حاجة الدولة لفرد لا يخدمها ولا تستفيد منه؟” كون الفرد الجزائري في نظر السلطة غير منتج ولا يرغب في التوجه إلى الصناعة والزراعة كي تستفيد منه اقتصاديا، فأغلب المواطنين يتهافتون على العمل في القطاعات غير الصناعية وغير المنتجة كالوظيفة العمومية والتعليم وغيرهما من الوظائف التي يقل فيها الجهد مقارنة بالقطاع الصناعي والزراعي، فإذا نظرنا من هذه الزاوية فإن السلطة تفكر بمنطق الدولة أي “الدولة أولا” بعيدا عن العاطفة والإشفاق على المواطن، وبين منطق السلطة ومنطق الشعب نلاحظ أن الخلل ربما ليس في الشعب كونه يطالب بحياة كريمة للفرد قبل الدولة، ولا في السلطة التي تطالب بحياة الدولة أولا قبل الفرد كون مصير الفرد اليوم والغد مرتبط ببقاء الدولة واقفة ومرتبط بمصير الدولة اليوم وغدا، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو “أين يكمن الخلل؟” هل يمكننا أن نقول بأن الخلل في همزة الوصل بين الفرد والدولة وقنوات الحوار بين الشعب والسلطة؟ أم أنه يكمن في غياب من يوضح ويشرح للفرد مفهوم الدولة ويوضح للسلطة ويشرح لها مفهوم الشعب والرعية ويقنع الاثنين بوجوب التعاون في سبيل الحفاظ على تاريخ شعب وحاضر ومستقبل الوطن وكيان الدولة؟

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق