العمود

ما الفرق؟

بكل وضوح

إذا ما أتينا للتحدث عن الاحترافية فإننا سنقول بكل وضوح أنها العمل وفق أسس ومعايير مختلفة عما هو معتاد، وهي عمل يمكن لأي شخص أن يلمس فيه الفرق بينه وبين أي عمل عادي أو أقل من العادي، وبالتالي فحين نتحدث عن الإعلام المحترف فإننا نتحدث عن إعلام يمكن للجمهور أن يلمس من خلاله فرقا بين برامجه والرسالة الإعلامية التي يقدمها وبين ما يقدم بطريقة عادية أو ما يقدمه الهواة والإعلام البديل من مدونات ومواقع على شبكة الأنترنت عامة وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي خاصة.

صراحة، قد باتت مواقع التواصل الاجتماعي خاصة خلال الآونة الأخيرة تقوم بدور إعلامي كبير، وذلك ما أعطاها صفة إعلام بديل، فهي من تنقل الأخبار الآنية وهي من تعرض معلومات وتتقصى الحقائق غير أن ما أضعف من مصداقيتها هو أنها متاحة للجميع، أي أن أي شخص بإمكانه أن يكون “المرسل” أي صاحب الرسالة الإعلامية، وطالما أن صفة الصحفي لا يمكن منحها لأي كان فإن ذلك ما يضع الإعلام البديل في خانة غير الموثوق وفي خانة غير المحترف، خاصة وأنه بات فضاء لمن هب ودب يمكن أن يعرض أي محتوى حتى وإن كان لا يتوافق ولا يتماشى مع أخلاق المتلقي والآداب العامة في مجتمع أو حيز جغرافي ما، ولهذا فإن الجمهور يبحث دائما عن مصادر الخبر الموثوقة والتي تعرض البرامج بطريقة احترافية والتي تحترمه وتتطلع لتقديم ما يرضيه، أي وسائل الإعلام المحترفة التي تحمل صفة إعلامية قانونية ورسمية، غير أن الذي نلاحظه هو أن بعض وسائل الإعلام في الجزائر قد ضربت بالاحترافية عرض الحائط وباتت تقوم بنفس الدور الذي تقوم به مختلف الصفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أي أنها تنشر و تعرض وتبث ما من شأنه أن يجلب أكبر عدد من القراء والمشاهدين والمستمعين، بمعنى أن المهمة لم تعد محصورة في نشر الأخبار الموثوقة وعرض البرامج التوعوية وبث ما من شأنه أن يفيد الجمهور بل إن المهمة باتت جمع “الكم” على حساب الكيف وذلك ما جعل الإعلام في بلادنا عرضة للسخرية، ويضعه في نفس الخانة مع “الإعلام البديل”  فمن غير المعقول ومن قلة احترام الجمهور أن يحاول إعلامنا “المحترف” إقناع الجمهور بأن “الشمة” بإمكانها أن تكون بديلا عن كل أجهزة الكشف عن فيروس كورونا بل وعلاجا له في نفس الوقت وفي الوقت الذي تتنافس فيه كبرى جامعات العالم ومخابرها للوصول إلى لقاح فعال، وفي نظرنا طبعا، لا يمكن لهذه السخافة أن تحدث إلا في مجتمع يحتقر فيه الجمهور ويستخف به لدرجة أن تعرض له برامج تستضيف “مقلد صوت البنات” بدل استضافة العلماء والخبراء.

عبد العالي بلحاج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق