العمود

ما بال وزراؤنا؟

يفترض على أي مسؤول مهما كانت رتبته في البلد ألا يصرح بطريقة تسيء إليه شخصيا قبل الإساءة لمؤسسته أو قطاعه أو لثقة من أوكل إليه مهمة تسيير المؤسسة أو القطاع، إلا أن كلام بعض وزراء حكومة ” أويحيى” أظهرهم كأشخاص ليس بإمكانهم “حبس” كلامهم فتخلصوا منه على عجل ورموا به إلى وسائل الإعلام بلا أدنى تفكير.

وزير التعليم العالي والبحث العلمي “الطاهر حجار”، بعد أن كان “مضطرا” لألا يعترف بأهمية “جائزة نوبل” اضطر مرة أخرى لألا يعترف بما اعترف به خبير دولي ومستشار في مجال الماء وعضو مؤسس للمجلس العربي للماء، والحديث عن توفر الصحراء الجزائرية  على مخزون مياه جوفية يكفي لتزويد الجزائر بالماء لمدة عشرة آلاف عام، هذا الكلام الذي لم يصدقه وزير “الشهادات الجامعية” وصدق بل وسوق إمكانية إنبات  القمح “بلا ماء”، ولا أدر لما تبادر إلى ذهني بعد هذا التصريح موضوع “الغاز الصخري”؟

نفس الوزير، أكد وبكل فخر أن طالب “الآثار” هو أغلى طالب في الجامعة الجزائرية وليس طالب الرياضيات ولا طالب الطب، لأن طالب “الآثار” حسب تفسير الوزير لا يكتف بالدراسة في القاعات والمدرجات وإنما يخرج إلى الميدان ويبقى أحيانا أسابيع وشهور وهو في الحفريات ويستعمل آلات غالية جدا، والغريب أن اللهجة التي تحدث بها “حجار” عن “طالب الآثار” كانت لهجة فخر واعتزاز ظنا منه أنه تخلص بطريقة مرنة من الكلام” الذي ظل حبيسا” لمدة طويلة في صدره، لكن الوزير لا يعلم بأنه اعترف بكلامه وبطريقة غير مباشرة بأن جامعته تدعم التخلف والتنقيب في الماضي بدل تشجيع العلوم التي من شأنها وضع الجامعة الجزائرية ضمن الجامعات الأولى في مجال الاقتصاد والطب والإعلام، لهذا فإنه في الوقت الذي استطاع فيه فريق بحث صيني في مجال الطب  من ابتكار تقنية “التعديل الجيني للجنين” استطاع فريق بحث جزائري  أن يثبت بعد سنوات أن “الجزائر مهد للإنسانية”، ولو أن طالب “الطب كان أغلى” وتوفرت له الإمكانيات والأموال التي خصصت “لطالب الآثار” بدل “القاعات والمدرجات” لما احتجنا لأن نبعث بمرضانا إلى الخارج من أجل العلاج.

وزيرة التربية الوطنية “نورية بن غبريت”، صرحت لإحدى القنوات التلفزيونية فيما يخص “مقترح إجبارية الخدمة الوطنية على الجزائريات” صرحت بأنها مع المقترح لأنها تعتبر “لارمي” مدرسة لا يجب أن تحرم منها الإناث، ولا أدر هل أن بن غبريت كانت تعي ما تقول أم أنها كزميلها في الحكومة كانت مضطرة لأن تتخلص من التصريح والكلام الذي كان في جعبتها، لأنها لو كانت تعي ما تقول لما طعنت في “القطاع الذي تشرف عليه” باعترافها بمدرسة أخرى غير “مدرسة التربية الوطنية”، ولو أنها كانت واثقة فيما تقدمه مدرستها من جودة في التعليم والتربية لما احتاجت لأن تدعم مقترح انتساب الإناث مجبرات إلى مدرسة “لارمي”.

وزراؤنا لم يعودوا قادرين على التصريح بطريقة مسؤولة، بل إن كل ما يفعلونه أمام وسائل الإعلام هو رفع العتب والتخلص حسب فهمهم “مما يثقل عليهم من تصريحات يحبسونها طويلا  ويظنون أنهم مضطرون للإدلاء بها” والتي أراها شخصيا مجرد كلام لا يرقى لأن يصدر عن “وزير” ولا حتى عن “مير”.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق